f 𝕏 W
"في حدا هون؟"..  فاجعة عمارة السعادة والفرار من خيام الموت إلى مقصلة الأسمنت

وكالة سوا

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

"في حدا هون؟"..  فاجعة عمارة السعادة والفرار من خيام الموت إلى مقصلة الأسمنت

هذا النداء الذي ما يزال يتردد في مسامعنا منذ صبيحة يوم الاربعاء الموافق ١٦ سبتمبر: "في حدا هون؟"..  لم يكن نداء تقليدي يطلقه رجال الدفاع المدني وسط ركام

هذا النداء الذي ما يزال يتردد في مسامعنا منذ صبيحة يوم الاربعاء الموافق ١٦ سبتمبر: "في حدا هون؟".. لم يكن نداء تقليدي يطلقه رجال الدفاع المدني وسط ركام عمارة السعادة التي انهارت فجأة على رؤوس ساكنيها؛ بل كان صرخة مبحوحة تبحث عن بقايا حياة تحت أطنان الأسمنت، وتبحث في الوقت ذاته عن بقايا ضمير في عالم يكتفي بالمشاهدة.

تحت الركام الموحش، تجسدت الفجيعة في عيني طفلة صغيرة ابتلعها فكّا سقفين من الباطون؛ تطلب النجاة بدموع تمزج بين رعب الموت ورجاء الحياة، بينما تقف الأيادي العارية لرجال الإنقاذ تنبش الصخر بشراسة، تقاتل المستحيل بلا آليات ولا عتاد. إنها مفارقة قاسية، أن تنهار عمارة تحمل اسم السعادة لتصبح قبراً جماعياً لمن لاذوا بها، في مشهد يختزل وجع مدينة تسحق تحت أطنان الخذلان والموت.

خيام الموت والخيارات الصفرية أمام هذا المشهد الدامي، يبرز التساؤل الملح: ما الذي يجبر عائلات بأكملها على السكن في منازل وأعيان مدنية دكتها آلاف الأطنان من المتفجرات وباتت آيلة للسقوط في أي لحظة؟ الإجابة تكمن في قسوة البدائل وانعدام الخيارات، لقد بات المدني الفلسطيني محاصراً بين نارين: نار النزوح في خيام لا تصلح للعيش الآدمي، ونار الاستغلال. لقد عايشت هذا الواقع المأساوي عن قرب حين زرت نسيبي الذي دفعته الظروف لنصب خيمته بجوار ركام منزله المدمر في مدينة غزة . هناك، تلمست حقيقة أن الخيمة ليست ملاذاً، بل هي الموت البطيء بحد ذاته؛ حر قاسٍ يلهب الأجساد، أو برد قارس ينخر العظام، انتشار مرعب للحشرات والقوارض في ظل ضعف وسائل المكافحة، وأمراض تتربص بالأطفال. ورغم كل محاولات التجميل والترتيب المصطنعة، يبقى الخطر الداهم معلقاً فوق الرؤوس، حيث تتهدد حياة الأطفال بقايا الحجارة المعلقة بالركام، والأحزمة الأسمنتية المتهالكة التي تنتظر أي اهتزاز لتنهار فوق الخيمة ومن فيها.

اللي معه يدفع! وإذا ما فكر هذا النازح بالهرب من جحيم الخيمة والبحث عن شقة تأوي عائلته، فإنه يصطدم بجدار من الاستغلال والظلم البين من قبل بعض أصحاب العقارات. في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، تحولت أسعار الإيجارات إلى أرقام خيالية لا يملكها من فقد مصدر رزقه ومدخراته، ليرفع في وجهه شعار قاهر: "هذا هو الموجود.. واللي معه يدفع!". هذا التوحش الاقتصادي هو ما يدفع السكان مرغمين للعودة إلى المنازل المدمرة، مفضلين المقامرة بحياتهم تحت سقوف متصدعة على الموت قهراً في العراء.

جغرافيا التدمير ولغة الأرقام هذه الفاجعة ليست حادثاً فحسب، بل هي نتاج مباشر لسياسة تدمير انتهجتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية، حولت قطاع غزة إلى حقل من الهياكل المفخخة والمقابر المؤجلة. وبلغة الأرقام التي توثق حجم الجريمة:

* 80,000 طن من المتفجرات؛ أسقطتها قوات الاحتلال على قطاع غزة، متجاوزة القوة التدميرية لعدة قنابل نووية، مما أدى إلى خلخلة البنية التحتية والأساسات الهندسية للمباني. * 150,000 وحدة سكنية؛ دمرت وسويت بالأرض كلياً. * 200,000 إلى 250,000 وحدة سكنية؛ تعرضت لتدمير بالغ وجزئي. * 3000 آلاف تقريباً من المباني المتصدعة؛ تصنف هندسياً بأنها هياكل غير مستقرة وآيلة للسقوط، وفقاً لنداءات الدفاع المدني. * عشرات الشهداء؛ ارتقوا تباعاً في حوادث انهيار متفرقة لهذه المباني المتهالكة، يزاد عليهم شهداء عمارة السعادة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)