في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز يحذر من أن سباق الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة يصعب التراجع عنها، يرى الكاتب توماس فريدمان أن المشكلة لم تعد تتمثل فقط في كيفية تنظيم النماذج التي ستظهر مستقبلا، بل في طريقة التعامل مع أنظمة قوية موجودة بالفعل وانتشرت خارج نطاق السيطرة الكاملة لمطوريها.
وتحت عنوان "لقد فات الأوان فعلا لوقف تهديد الذكاء الاصطناعي"، يقدم الكاتب المعروف قراءة استشرافية عميقة للواقع المأزوم الذي آلت إليه سياسات حوكمة الذكاء الاصطناعي، مسلطا الضوء على حالة التخبط البيروقراطي وغياب الرؤية الموحدة لدى صناع القرار في التعامل مع تقنية تتجاوز بخصائصها حدود الأدوات التقليدية لتصبح نوعا حيا جديدا يشكل تهديدا وجوديا ومؤسسيا للبشرية جمعاء.
ينطلق فريدمان من مفارقة يصفها بأنها "فوضى" في السياسات الأمريكية والصينية تجاه الذكاء الاصطناعي. فالشركات تطالب بإبطاء التطوير، لكنها تربط ذلك بما ستفعله الصين، بينما تظل المنافسة على الريادة التكنولوجية حافزا قويا للاستمرار في السباق.
ويستشهد، في المقابل، بتصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد فيه أن "الضوابط الوقائية" الوحيدة اللازمة للسيطرة على الذكاء الاصطناعي تكمن في وجود "رئيس قوي وذكي".
ويستعرض فريدمان -في مقاله- مشاهد من المسرح السياسي المضطرب والانعكاسات "المضحكة المبكية" لتصريحات بعض القادة التي تتبنى فهما سطحيا يعتمد على القيادة الفردية المباشرة بدلا من الهياكل التنظيمية وحواجز الأمان الصلبة.
لكن جوهر الفكرة التي يتبناها فريدمان هو أن الرهان على ضبط نماذج المستقبل وحدها لم يعد كافيا. وهنا يستعين بتحليل كريغ موندي، الرئيس السابق للأبحاث والإستراتيجية في مايكروسوفت، لبناء 4 أركان لفهم الخطر.
التعليقات (0)