لم تعد مخلفات الحرب في قطاع غزة محصورة في الركام الذي خلّفته الغارات، ولا في المباني التي سُويت بالأرض وغابت معالمها؛ فثمة خطر آخر أكثر صمتًا، بقي قائمًا فوق رؤوس السكان بعد توقف القصف، ويتمثل في آلاف المباني والمنشآت التي أصابتها الحرب بأضرار متفاوتة، لكنها لم تنهَر بالكامل.
هذه الأبنية التي تبدو قائمة للوهلة الأولى، قد تكون فقدت جزءًا أساسيًا من قدرتها على التحمل، فيما بقي سكانها داخلها تحت ضغط الحاجة وانعدام البدائل. ومع اقتراب فصل الشتاء، تتحول التشققات، والأجزاء المعلقة، والأساسات المتضررة، والجدران الحاملة الضعيفة إلى عناصر قد تجعل الانهيار المفاجئ احتمالًا قائمًا في أي وقت.
ويحذر الدفاع المدني في غزة من وجود نحو 1500 وحدة سكنية ومنشأة وزوائد وكتل خرسانية آيلة للسقوط، تشكل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين، في وقت ما تزال فيه آلاف الأسر تعيش داخل هذه المباني أو في محيطها بسبب عدم توفر مساكن بديلة آمنة.
رئيس قطاع الشؤون الإنسانية في جهاز الدفاع المدني، د. محمد المغير، يصف المشهد بأنه أمام خطر حقيقي ومتزايد، مؤكدًا أن المباني والمنشآت المتضررة تحولت إلى ما يشبه «قنابل موقوتة حقيقية»، بعدما فقدت أجزاء واسعة منها قدرتها الإنشائية على الصمود.
ولا يتوقف الخطر، وفق إفادته، عند المباني التي تعرضت لدمار جزئي، بل يشمل أيضًا الكتل الخرسانية المعلقة والأجزاء المتصدعة من العمارات والمنازل، والتي يمكن أن تنهار في أي لحظة، ولا سيما مع الأمطار والرياح والظروف الجوية التي ترافق فصل الشتاء.
وهنا تظهر خصوصية الكارثة؛ فالمبنى قد لا يكون منهارًا بالكامل، لكنه في الوقت ذاته لم يعد آمنًا بالضرورة. وقد تكون المشكلة في أساساته أو أعمدته أو جدرانه الحاملة أو في أجزاء منه فقدت اتصالها بالهيكل، لتصبح مسألة بقائه قائمًا مجرد وضع مؤقت لا يمكن التعامل معه باعتباره دليلًا على السلامة.
التعليقات (0)