تشهد مناطق غربي محافظة تعز وجنوبي الحديدة موجات نزوح بشرية واسعة النطاق، حيث ترسم خارطة الاشتباكات مسارات متعددة للفارين من الموت. تبدأ هذه الرحلات الشاقة من القرى المتاخمة لخطوط التماس، وتمتد لتتجاوز الحدود الإدارية للمحافظات المتضررة نحو مناطق أكثر أمناً.
في محافظة تعز، اتسعت رقعة النزوح لتشمل مناطق البرح ومقبنة وجبل حبشي، وصولاً إلى المعافر والكدحة وموزع والوازعية والمخا. وقد تحولت هذه المناطق إلى ساحات مواجهة أجبرت السكان على الرحيل القسري بحثاً عن ملاذات تقيهم نيران القصف المتبادل.
مرت عملية النزوح بمراحل معقدة، حيث كانت بعض المناطق في البداية مراكز لاستقبال الفارين، لكنها سرعان ما تحولت إلى مناطق طاردة مع اقتراب خطوط النار منها. هذا التغير الدراماتيكي في خارطة الميدان جعل الأسر تعيش حالة من التشرد المستمر والنزوح المتكرر.
المرحلة الأولى من النزوح شهدت توجه العائلات من البرح ومقبنة نحو مديريات موزع والشمايتين، والتي اعتبرت حينها نقاط استقبال مؤقتة. ومع تمدد العمليات العسكرية، اضطر هؤلاء للنزوح مجدداً باتجاه الساحل الغربي، وتحديداً نحو مدينة المخا ومنطقة ذو باب.
أما في محافظة الحديدة، فقد تركزت حركة النزوح في مديريتي حيس والخوخة، حيث فرت الأسر من قرى التماس إلى مراكز المديريات. ومع اشتداد القتال، اضطر البعض للتوجه جنوباً نحو الساحل، بينما اختارت عائلات أخرى المسارات الشمالية في محاولة لتجنب الحصار.
واجه النازحون من ريف تعز الغربي تحديات جسيمة نتيجة انقطاع الطرق الرئيسية الواصلة بين مدينة تعز ومنطقة المخا الساحلية. هذه العوائق الجغرافية والأمنية دفعت المنظمات الإنسانية لتسجيل وصول أعداد كبيرة من الفارين إلى محافظتي لحج وعدن هرباً من جحيم المعارك.
التعليقات (0)