لا يعني بلوغ سن الخمسين أن المرض أصبح حتميا، لكنه يمثل مرحلة تتغير فيها خريطة المخاطر الصحية تدريجيا، وتصبح بعض الفحوص واللقاحات أكثر أهمية، ليس بحثا عن مرض موجود بالضرورة، بل لمحاولة منعه أو اكتشافه في مرحلة مبكرة قبل أن تظهر أعراضه.
وتنطلق الرعاية الوقائية الحديثة من مبدأ بسيط: لا تنتظر أن يخبرك الجسد بوجود مشكلة. فارتفاع ضغط الدم والسكري وبعض أنواع السرطان وهشاشة العظام قد تتطور لفترات طويلة دون أعراض واضحة، في حين يمكن للفحوص المناسبة أن تكشف بعضها مبكرا.
لكن بلوغ الخمسين لا يعني أيضا إجراء كل فحص متاح. فالتوصيات الطبية الحديثة أصبحت أكثر دقة، وتأخذ في الاعتبار العمر والجنس والتاريخ العائلي والتدخين والوزن والأمراض المزمنة والفحوص السابقة، وهو ما يجعل الزيارة الدورية للطبيب أقرب إلى "خطة وقاية شخصية" منها إلى قائمة تحاليل ثابتة للجميع.
إذا كنت قد تجاوزت الخمسين ولم تبدأ فحص سرطان القولون والمستقيم، فقد يكون الوقت قد تأخر بالفعل عن السن الموصى به لبدء الفحص لدى الأشخاص متوسطي الخطورة.
ففريق الخدمات الوقائية الأمريكي "يو إس بي إس تي إف" USPSTF يوصي ببدء الكشف عن سرطان القولون والمستقيم من سن 45 عاما والاستمرار حتى 75 عاما، بينما يصبح القرار أكثر فردية بين 76 و85 عاما، وفق الحالة الصحية والفحوص السابقة وتفضيلات الشخص.
ولا يعني الكشف بالضرورة إجراء تنظير للقولون كل مرة، إذ تتوافر خيارات متعددة، من بينها اختبارات البراز الدورية وتنظير القولون والتصوير المقطعي للقولون، وتختلف الفترات بين اختبار وآخر.
التعليقات (0)