لم يكن انهيار عمارة “السعادة” في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة، فجر الأربعاء، مجرد حادث انهيار مبنى سكني، بل صورة مكثفة لخطر يطارد آلاف الفلسطينيين الذين اضطروا إلى الاحتماء في مبانٍ تضررت خلال الحرب، بعدما حُرموا من بدائل سكنية آمنة، وبقيت الأبنية المتصدعة قائمة دون ترميم أو تدعيم.
وفي أحدث حصيلة، أعلن الدفاع المدني استشهاد 12 مواطنا، بينهم أطفال، وإصابة 13 آخرين، فيما ظل نحو 100 شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، وسط عمليات بحث وإنقاذ متواصلة في ظروف بالغة الصعوبة.
وكانت حصيلة سابقة قد تحدثت عن أعداد أقل من الشهداء والمفقودين، قبل أن ترتفع مع استمرار عمليات الانتشال.
العمارة المنهارة كانت مؤلفة من ستة طوابق، وتعرضت لأضرار جراء قصف سابق، قبل أن تنهار فوق سكانها من النازحين، فيما طالت أجزاء من الانهيار خياماً مجاورة تؤوي نازحين أيضاً.
وتمكنت طواقم الدفاع المدني، بالتعاون مع طواقم بلدية غزة، من انتشال عدد من الأشخاص، بينما واصلت البحث عن العالقين والمفقودين تحت الركام.
تقدم عمارة “السعادة” نموذجاً لما يمكن وصفه بـ”الخطر المؤجل”؛ فالأضرار التي تلحق بالمباني جراء القصف لا تنتهي بانتهاء الغارة، وإنما قد تبقى آثارها الإنشائية قائمة لشهور، لتتحول الجدران المتصدعة والأسقف المتضررة إلى تهديد دائم للسكان.
التعليقات (0)