الأربعاء 16 سبتمبر 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس
بعد الإعلان عن اجتماع بين دول الخليج وإيران بشأن توافق إيراني عُماني بشأن مضيق هرمز، خرجت أنباء عن تأجيل الاجتماع، ولم يعقد الاجتماع الذي كان من المفترض أن يتم فيه عرض مسارات جديدة للمرور في مضيق هرمز، وعرض الخرائط الخاصة بالمسارات الجديدة. لكن يبدو أن دول الخليج غاضبة بشدة من أفعال إيران التي تستهدفهم ولا تحترم حسن الجوار، رغم التأكيد المستمر من إيران على ذلك. البحرين رفضت الاجتماع وأعلنت أنها لن تحضر أي اجتماع مع إيران إلا بعد عودة العلاقات الدبلوماسية، وأن مضيق هرمز يخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982م، ورفضت سياسة استرضاء إيران، أو فرض رسوم على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وأيضًا رفضت السعودية والكويت والإمارات وقطر حضور الاجتماع. إيران أعلنت أن أي اتفاق بينها وبين دول الخليج لن يؤدي إلى فتح المضيق إلا بعد تنفيذ الولايات المتحدة شروط طهران. يبدو أننا أمام رفض خليجي بسبب سياسات إيران الأحادية في مضيق هرمز، واستهداف السفن وناقلات النفط لدول الخليج التي تمر في مضيق هرمز، خلق حالة من الفجوة وعدم الثقة من دول الخليج تجاه إيران. وأيضًا استمرار إيران في استهداف دول الخليج، واستهداف أمن الخليج جعل دول الخليج ترى أن الاجتماع مع إيران يعطي شرعية لإيران في الوقت الحالي بشأن أي إجراء تريد إيران اتخاذه في المضيق، بما فيها فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز إذا وافقت دول الخليج على هذا المبدأ، وربما قوة في أي مفاوضات قادمة مع الولايات المتحدة، ولذلك رفضت دول الخليج هذا الاجتماع.إيران أعلنت أن الاجتماع تم تأجيله بناءً على طلب من دول إقليمية، وأنه سوف يتم الإعلان عن موعده في وقت لاحق. إيران ربما تريد احتواء غضب دول الخليج، لكنها لم تنجح في ذلك، وهي الآن أمام خيارات صعبة مع رفض دول الجوار في الخليج العربي التعامل معها لأنها هددت أمن الخليج، وما زالت للأسف مع استمرار استهداف المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى سيطرة مليشيا الحوثي الإيرانية على مضيق باب المندب كورقة ضغط جديدة في لعبة إيران التي تملك أكثر من ورقة ضغط يمكن أن تضغط بها على الولايات المتحدة ودول الجوار.إيران بحاجة إلى التوقف عن تهديد دول الخليج، وعليها أن تركز على مشكلتها مع الولايات المتحدة، وتعود إلى الحوار والدبلوماسية بدلاً من استخدام المليشيات كورقة ضغط، ولابد أن تعلم أن الأفعال التي تفعلها لن تؤدي إلا إلى مزيد من الكراهية من جيرانها لها. الانقسام الحاد بين السلطة في إيران خلق حالة من التخبط الشديد، عندما تخرج معلومات عن وجود تيار متشدد في إيران يحكمه شخص كان يتولى منصب رئيس الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني وهو حسين طائب، يستهدف السفن في مضيق هرمز، وأدى إلى تعقيد موضوع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وكان هذا التصرف سببًا في غضب الرئيس الإيراني بزشيكان، وأبلغ ذلك لأحمد وحيدي مسؤول الحرس الثوري الإيراني الذي أكد أنه لم يعطِ أوامر لاستهداف السفن. إيران في حالة فوضى مع تحكم أكثر من شخص في القرارات الإيرانية، وهذا أيضًا يكشف عن عدم وجود دولة في الوقت الحالي داخل إيران، غياب المرشد عن المشهد.إيران بحاجة إلى إرسال رسالة طمأنة إلى دول الخليج بما فيها وقف تهديد المملكة العربية السعودية، وأيضًا لابد من تخلي إيران عن مليشياتها في العراق واليمن، والتي تطلق صواريخها من هذه الدول على دول الخليج. بلا شك أن أي اجتماع بين دول الخليج وإيران يؤدي إلى ترتيبات أمنية وإطار عمل وخارطة طريق تضمن أمن واستقرار الخليج، لكن لا يجب أن يكون الاجتماع فقط بشأن مضيق هرمز، لابد أن يتم حل كافة المسائل الخلافية بين دول الخليج وإيران، وتكون الولايات المتحدة حاضرة في هذا الاجتماع حتى يتم إنهاء الحرب، والاتفاق على مبادئ عامة، ووضع شروط على إيران، إذا ما فكرت مرة أخرى في العودة إلى سلوكها غير المقبول سواء في مضيق هرمز أو دول المنطقة، بالإضافة إلى ضرورة تخلي إيران عن فكرة فرض رسوم عبور وخدمات على السفن التي تمر في هرمز. الاتفاق بين دول الخليج على هرمز وأمن الخليج سوف يجبر الولايات المتحدة على الخروج من هرمز، لكن هذا لن يحدث قبل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول الموضوع النووي والصواريخ البالستية، وأيضًا المليشيات، لكن إيران تريد رفع العقوبات عنها ورفع التجميد عن الأموال والأصول الإيرانية. ولذلك الحوار والدبلوماسية مع دول الخليج والعودة إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران مهم جدًا لإيقاف الحلول العسكرية التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من التأثير السيئ على ارتفاع أسعار النفط، وأيضًا تعطيل سلاسل الإمداد والتوريد، ورفع أسعار السلع والخدمات، وارتفاع التضخم في العالم.
قراءة في تأجيل اجتماع دول الخليج مع إيران بشأن مضيق هرمز
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)