f 𝕏 W
جودة التعليم في فلسطين... قراءة في نتائج تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  (OECD) – PISA 2025

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

جودة التعليم في فلسطين... قراءة في نتائج تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – PISA 2025

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

يحتل التعليم مكانة خاصة في المجتمع الفلسطيني. فعلى مدى العقود الماضيه، اعتُبر التعليم أحد أهم أدوات بناء الإنسان، والحفاظ على الهوية، وتحقيق التنمية، وتعزيز الصمود الاجتماعي. ولهذا حققت فلسطين مستويات مرتفعة نسبيًا في الالتحاق بالتعليم وانتشار مؤسساته. لكن التحدي الذي تواجهه منظومتنا التعليمية اليوم لم يعد يتعلق فقط بإتاحة التعليم، وإنما بجودة التعليم وما يتعلمه الطلبة بالفعل.وهنا تأتي أهمية نتائج برنامج التقييم الدولي للطلبة PISA 2025 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في 8 أيلول/سبتمبر 2026 والتي تسلط الضوء على وضع جهاز التعليم في 38 دولة. فهذا التقييم لا يسأل فقط عما إذا كان الطالب قد درس، وإنما إلى أي مدى يستطيع أن يستخدم ما تعلمه في القراءة والرياضيات والعلوم وحل المشكلات لمواجهة مواقف حقيقية. ولذلك فإن نتائج PISA تمثل مؤشرًا مهمًا على جودة التعلم، وعلى قدرة النظام التعليمي على إعداد الجيل للمستقبل.تظهر نتائج تقريرPISA 2025 فجوة كبيرة بين أداء الطلبة في فلسطين ومتوسط أداء الطلبة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.فقد بلغ متوسط الأداء في فلسطين 354 نقطة في الرياضيات، و350 نقطة في القراءة، و359 نقطة في العلوم، بينما بلغ متوسط دول OECD نحو 463 نقطة في الرياضيات، و461 في القراءة، و482 في العلوم. وفي حل المشكلات الحاسوبي بلغ المتوسط الفلسطيني 393 نقطة مقابل 500 نقطة في دول OECD.لكن المتوسطات لا تعكس الصورة كاملة. فالأكثر أهمية هو المعيار" مستوى الحد الأدنى للكفاءة المقبولة" والمتمثل بالمستوى الثاني حسب معايير المنظمة . ففي عام 2025 لم يصل إلى المستوى الثاني أو أعلى في PISA سوى 17% من الطلبة في الرياضيات، و22% في القراءة، و24% في العلوم. وهذا يعني أن غالبية الطلبة لم يصلوا إلى مستوى الكفاءة الأساسي الذي يمكّنهم من التعامل مع مجموعة من المهام البسيطة في هذه المجالات. وهذه النتيجة يجب أن تكون موضع نقاش وطني جاد.فالمشكلة ليست في أن بعض الطلبة لم يحققوا نتائج مرتفعة في اختبار دولي؛ وإنما في أن نسبة كبيرة من الطلبة لا تزال تواجه صعوبة في اكتساب المهارات الأساسية التي يفترض أن تكون قاعدة لأي تعلم لاحق.لقد أصبح من الضروري أن نميز بين مفهومين مختلفين: سنوات الدراسة وسنوات التعلم. قد يقضي الطالب سنوات طويلة في المدرسة، وقد يحصل في نهايتها على شهادة، ولكن ذلك لا يضمن بالضرورة امتلاكه مهارات القراءة والفهم والحساب والتفكير النقدي وحل المشكلات.وهنا تقدم نتائج PISA رسالة مهمة لصانعي السياسات: المطلوب ليس فقط زيادة معدلات الالتحاق والاستمرار في التعليم، بل ضمان أن كل سنة يقضيها الطالب في المدرسة تتحول إلى تعلم حقيقي قابل للاستخدام في الحياة.وهذا يعني أن معيار نجاح المدرسة يجب ألا يكون عدد الحصص والكتب والشهادات فقط، بل مقدار التعلم الذي يحدث داخل الصف.وإذا ما قارنّا هذه النتائج بنظيرتها عام 2022 فقد أظهرت OECD أن الأداء الفلسطيني في التعليم في عام 2025 كان أقل من عام 2022 في الرياضيات والعلوم، مع تراجع اتجاهي يقدر بنحو 18 نقطة في الرياضيات و17 نقطة في العلوم. كما ارتفعت نسبة الطلبة ذوي الأداء المنخفض في الرياضيات والعلوم. أما القراءة، فبقي أداؤها قريبًا من مستوى 2022، ولم يكن التغير في متوسطها ذا دلالة إحصائية.ومن المهم هنا التعامل مع هذه النتائج بمنهجية دقيقة، وعدم اختزالها في مقارنة حسابية بسيطة بين رقمين؛ فـOECD تستخدم تقديرات إحصائية للاتجاهات. لكن الرسالة العامة تبقى واضحة: لم يتحقق التحسن الذي نحتاجه، بل شهدت بعض مجالات التعلم الأساسية تراجعًا مقلقًا.اما بالنسبة الى دور المعلم فالتقرير نفسه يبين وجود جوانب إيجابية في علاقة الطلبة بمعلميهم. فقد أفاد نحو 80% من الطلبة بأن المعلم يهتم بتعلم كل طالب في معظم حصص العلوم، وذكر 81% أن المعلم يستمر في الشرح حتى يفهم الطلبة، فيما أفاد 82% بأن المعلم يقدم مساعدة إضافية عند الحاجة.هذه المؤشرات تشير إلى أن المعلم يمثل أحد أهم عناصر القوة التي يجب الاستثمار فيها.المعلم الفلسطيني بحاجة إلى دعم مهني مستمر، وموارد أفضل، وتدريب حديث، وأدوات تقييم تشخيصي، ومساندة في إدارة الصف والتعامل مع الفروق الفردية والصعوبات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الأطفال. اما بالنسبة الى جودة البيئة التي يتعلم فيها الطالب. فيكشف تقرير OECD أن 45% من الطلبة كانوا في مدارس أفادت إداراتها بأن نقص المواد التعليمية يعيق التعليم، بينما كان 54% في مدارس يمثل نقص البنية التحتية فيها عائقًا أمام العملية التعليمية.وهذا يطرح سؤالًا مباشرًا: كيف يمكن أن نطلب من المدرسة تحقيق نتائج أفضل إذا كانت تفتقر إلى بعض الأدوات الأساسية للتعلم؟وفي النهاية، فإن أفضل استثمار يمكن أن نقوم به اليوم ليس فقط في المدرسة، بل في الإنسان الفلسطيني فلسطين المستقبل. الذي ستبنى على معرفته وقدراته.

جودة التعليم في فلسطين... قراءة في نتائج تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) – PISA 2025

أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)