الأربعاء 16 سبتمبر 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلاممثلما يستقيم وصف اتفاق "أوسلو" بأنه "فخ" استُدرجت إليه المنظمة إثر خروجها من بيروت، وتضييق الخناق عليها، وتشتيت قواتها، وتجفيف منابع تمويلها، وانكشاف المشهدَين العربي والدولي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، فإن الوصف ذاته ينسحب على "الطوفان" الذي استُدرجت إليه المعارضة، بعد أن تنكرَ نتنياهو للتفاهمات السابقة التي كادت تُفضي إلى انفراجة، وفق ما جاء في مقال "هآرتس" حول تحذير ابن زايد لنتنياهو قبل أسابيع من الانفجار.كان بالإمكان التصفيق لمعارضي "أوسلو" لو أنهم أتوا بما لم يستطعه الأوائل، غير أنّ دروس التاريخ علمتنا أنّ مَن يُطلق الرصاصة الأولى ليس بوسعه أن يتحكم في الرصاصة الأخيرة، وأن عليه أن يكون قادراً على درء تداعياتها. ورغم ما يعتور "أوسلو" من مثالب -حذر منها "أبو مازن" يوم وقّعه في حديقة البيت الأبيض بقوله "إن الاتفاق إما أن يفضي إلى الجنة أو إلى الجحيم"- فإنّه وضع أُسس الكيانية الوطنية من مؤسساتٍ وميناءٍ ومطارٍ وسفاراتٍ وجواز سفرٍ وعلم، وأصبحت لفلسطين شخصيةٌ قانونيةٌ في المحافل الدولية انتزعت مئات القرارات، وتم انتخاب برلمانٍ قدّم أفضل تجربةٍ ديمقراطيةٍ في المنطقة، لعبت فيه حركة "فتح" دور المعارضة، نيابةً عن الغائبين الذين قاطعوا الانتخابات بوصفها "رجساً من عمل الشيطان"."الحرب خدعة"، وهي طبيعةٌ متأصلةٌ في عدوّ يعتنق عقيدة المكر والغدر والانقلاب على الاتفاقات والتنكر للالتزامات، لذا كان التربص بالتجربة منذ اللحظة الأُولى للولادة المتعسرة تحت ظل نخلةٍ على ضفاف النهر، وشجرة برتقالٍ على شاطئ البحر، تربُّصٌ من العدو ومن المعارضة على حدٍّ سواء، ومضى كلٌّ إلى غايته.للوقائع التاريخية سياقاتها التي تترك ندوباً غائرةً لسنواتٍ طويلة، ومنها ذلك الفخ الذي نُصب للرئيس العراقي صدام حسين بإغرائه بدخول الكويت، فالفخ الذي دفعه للدخول هو ذاته الذي أحكم عليه قبضته وسد عليه منافذ الخروج، ولأن من يطلق الرصاصة الأولى ليس بوسعه أن يتحكم بالرصاصة الأخيرة، فقد جاءت التداعيات التالية لذلك الفخ قاسيةً ومُدمرة.يقول رئيس الوزراء الأردني الأسبق مُضر بدران في مذكراته "القرار": إن جهود اللحظة الأخيرة كادت ثني صدام عن اجتياح الكويت، وإن الملك حسين قال لصدام، الذي أقسم بأن يعفر الرمل في عيون الكويتيين، إن المدفعية بإمكانها أن تحقق قَسَمه دون اجتياح الدولة، لولا وقوع قائد المدفعية تحت إغراء الدخول حين وصل الحدود، فلم يُفتح للعراق بابٌ للخروج قبل تدمير قواته وتبديد ثرواته وانقسام الأمة في أتون حروب الطوائف.
فخاخ الأمة.. عن "أوسلو" و"الطوفان" وحرب صدّام!
أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)