f 𝕏 W
«معاداة السامية» .. سلاحٌ يتهاوى أمام النقد اليهودي لإسرائيل

جريدة القدس

سياسة منذ 46 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

«معاداة السامية» .. سلاحٌ يتهاوى أمام النقد اليهودي لإسرائيل

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشير تقرير إلى أن تهمة "معاداة السامية" التي كانت تستخدم كسلاح ضد منتقدي إسرائيل بدأت تفقد فعاليتها، خاصة مع تزايد الأصوات اليهودية التي تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية. ويسلط التقرير الضوء على أن انتقاد إسرائيل لا يعني بالضرورة كراهية اليهود، وأن هناك انقسامات فكرية وسياسية داخل المجتمع اليهودي نفسه.
أبرز النقاط

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

على مدى عقود طويلة، نجحت الحركة الصهيونية ومؤسساتها السياسية والإعلامية في تقديم إسرائيل بوصفها الممثل الوحيد ليهود العالم، وربطت بين أمن الدولة العبرية وأمن اليهود أينما كانوا. وبمقتضى هذا الخلط المتعمد، أصبح انتقاد إسرائيل أو الاعتراض على سياساتها تجاه الفلسطينيين يُواجَه، في كثير من الأحيان، بتهمة جاهزة هي «معاداة السامية».وقد تحولت هذه التهمة في الخطاب السياسي الغربي إلى سيفٍ مسلط على رقبة كل كاتب أو سياسي أو أكاديمي أو ناشط حقوقي يجرؤ على مساءلة إسرائيل، أو يطالب بوقف احتلالها واستيطانها وانتهاكاتها. وكان الهدف نقل النقاش من أفعال إسرائيل وسياساتها إلى نيات منتقديها وأخلاقهم، بحيث يصبح المتهم مضطرًا للدفاع عن نفسه بدلًا من مواصلة الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.لكن هذا السلاح بدأ يفقد كثيرًا من فاعليته، بعدما تصاعدت أصوات يهودية في إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة ترفض سياسات بنيامين نتنياهو وتحالفه مع اليمين القومي والديني المتطرف. ولم يعد انتقاد إسرائيل مقتصرًا على الفلسطينيين والعرب أو الحركات المناهضة للاستعمار، بل أصبح حاضرًا بقوة داخل أوساط يهودية فكرية وأكاديمية وحقوقية ودينية.ومن الأخطاء التي كرستها الدعاية الصهيونية التعامل مع يهود العالم باعتبارهم جماعة سياسية متجانسة تقف تلقائيًا خلف إسرائيل. فاليهود، مثل غيرهم، تتباين اتجاهاتهم الفكرية والسياسية؛ فمنهم الصهيوني واليساري والليبرالي والعلماني والمتدين، ومنهم من يرفض الصهيونية من منطلق ديني أو أخلاقي أو سياسي.وقد أخذت قطاعات متزايدة من اليهود اليساريين والتقدميين، إلى جانب جماعات من اليهود الأرثوذكس المناهضين للصهيونية، تجاهر برفض الاحتلال والاستيطان والحروب المتكررة على الفلسطينيين. كما ذهب بعض المثقفين اليهود إلى وصف الصهيونية بأنها حركة قومية استعمارية قامت على إقصاء شعب كان يعيش على أرضه، مؤكدين أن اليهودية، بوصفها دينًا وتراثًا أخلاقيًا، لا يجوز اختزالها في مشروع سياسي أو دولة تمارس الاحتلال والتمييز.وتكمن أهمية هذه الأصوات في تفكيك الادعاء القائل إن معارضة الصهيونية تعني بالضرورة كراهية اليهود. فعندما يقف يهود إلى جانب الحقوق الفلسطينية، وينددون بقتل المدنيين والتهجير والاستيطان، يصبح من الصعب اتهام كل منتقد لإسرائيل بأنه يعادي اليهود بسبب دينهم أو أصولهم.ومع ذلك، لا يصح القول إن معاداة السامية، بمعنى الكراهية العنصرية لليهود أو اضطهادهم بسبب هويتهم، قد انتهت أو لم يعد لها معنى. فهذه العنصرية حقيقة تاريخية، وما تزال تظهر في خطابات كراهية واعتداءات مرفوضة أخلاقيًا وإنسانيًا. ومن واجب الفلسطينيين وأنصار قضيتهم رفضها بوضوح، كما يرفضون الإسلاموفوبيا والعنصرية والاستعمار وكل أشكال التمييز.لكن الذي يتهاوى اليوم هو احتكار إسرائيل لتعريف معاداة السامية واستخدامها وسيلة لمنع المساءلة السياسية والأخلاقية. فالقول إن حكومة نتنياهو ترتكب انتهاكات أو جرائم حرب لا يعني إدانة اليهود، تمامًا كما أن انتقاد حكومة عربية أو إسلامية لا يعني كراهية العرب أو المسلمين. كذلك فإن نقد الصهيونية، باعتبارها أيديولوجيا سياسية، لا يساوي الاعتداء على اليهودية باعتبارها دينًا.لقد أفرطت إسرائيل في استدعاء معاناة اليهود التاريخية لتبرير حاضرها السياسي ومنح نفسها حصانة من المحاسبة. كما أن التوسع في إطلاق تهمة معاداة السامية على كل اعتراض أخلاقي أفقد المصطلح دقته، وأضعف القدرة على مواجهة العداء الحقيقي لليهود حين يظهر.إن اتساع المعارضة اليهودية لسياسات إسرائيل يكشف أزمة أعمق داخل المشروع الصهيوني. فالسؤال لم يعد متعلقًا بشخص نتنياهو وحده، بل بطبيعة الدولة نفسها: هل تستطيع إسرائيل الجمع بين ادعائها الديمقراطية واستمرارها في احتلال شعب آخر؟ وهل يمكنها منح الفلسطينيين حقوقًا متساوية مع إصرارها على التفوق القومي والديني؟لقد دفعت سياسات اليمين المتطرف هذه التناقضات إلى الواجهة. فالتوسع الاستيطاني وخطاب التهجير وإنكار الحقوق الفلسطينية لم تعد ممارسات يمكن إخفاؤها وراء شعارات الأمن والدفاع عن النفس. كما أصبح عدد متزايد من الشباب اليهود في الغرب أقل استعدادًا لمنح إسرائيل ولاءً غير مشروط، وأكثر احتكامًا إلى قيم العدالة وحقوق الإنسان.ولا يعني هذا التحول أن إسرائيل ستصبح معزولة بصورة سريعة وتلقائية؛ فما تزال تتمتع بدعم سياسي وعسكري واقتصادي قوي من دول غربية. لكن التحول الجاري، وخصوصًا بين الشباب والطلاب والأكاديميين وبعض الجماعات اليهودية، يؤكد أن الرواية الإسرائيلية لم تعد مهيمنة كما كانت، وأن الفلسطيني أصبح أكثر حضورًا في الوعي العالمي بوصفه إنسانًا له حق في الحياة والحرية والكرامة.ويمكن لهذا التحول أن يفتح مساحة أوسع للتضامن مع الفلسطينيين، لكنه يحتاج إلى ضغط سياسي وقانوني ينهي الاحتلال ويوقف الاستيطان والتهجير. فإذا ظل حل الدولتين ممكنًا، فلا بد من قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، لا جزر معزولة تحاصرها المستوطنات. وإذا جعل الاستيطان ذلك متعذرًا، فإن خيار الدولة الواحدة الديمقراطية أو ثنائية القومية سيصبح أكثر حضورًا، على قاعدة المواطنة المتساوية.لقد بدأ القناع يسقط، لكن الذي سقط ليس واجب التصدي للكراهية ضد اليهود، بل توظيف هذه الكراهية ذريعةً لحماية الاحتلال. وكلما ارتفعت أصوات يهودية تقول: «ليس باسمنا»، ضاقت المساحة أمام الدعاية الصهيونية، واتسعت أمام العالم فرصة رؤية القضية الفلسطينية على حقيقتها: قضية شعب يناضل من أجل الحرية والعدالة والكرامة.ويبقى السؤال: هل يكتفي العالم بمشاهدة سقوط القناع، أم يحوّل وعيه المتزايد إلى موقف سياسي ينهي الاحتلال ويفتح الطريق أمام سلام عادل، سواء قام على دولتين مستقلتين أو على دولة ديمقراطية واحدة يتساوى فيها الجميع؟

«معاداة السامية» .. سلاحٌ يتهاوى أمام النقد اليهودي لإسرائيل

أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)