f 𝕏 W
الانتخابات الإسرائيلية: هل تكون نقطة تحول في مستقبل نتنياهو واليمين؟

جريدة القدس

سياسة منذ 47 دق 0 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات الإسرائيلية: هل تكون نقطة تحول في مستقبل نتنياهو واليمين؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير استطلاعات الرأي للانتخابات الإسرائيلية المقبلة إلى منافسة قوية بين حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت وحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، حيث لا يملك أي من المعسكرين أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة. تتأثر هذه الانتخابات بعوامل متعددة أبرزها ضعف موقف نتنياهو، وانقسام اليمين، وصعود آيزنكوت كبديل أمني، وتأثير أحداث 7 أكتوبر والحرب على غزة، بالإضافة إلى التحديات الأمنية الإقليمية والأزمات الداخلية.
أبرز النقاط

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 27 تشرين الأول 2026 ليست مجرد انتخابات لتغيير حكومة، بل أقرب إلى استفتاء على حقبة نتنياهو كلها، ومستقبل اليمين الإسرائيلي، وشكل العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين والمنطقة. المؤشرات الحالية تمنح المعارضة أفضلية، لكنها لا تعني سقوط نتنياهو تلقائياً. فبعد إغلاق القوائم، تمنح استطلاعات الرأي حزب "يشار" بزعامة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت 25 مقعداً مقابل 21 لليكود، وهي أرقام متغيرة. وفي حساب الكتل، تحصل المعارضة الصهيونية على 57 مقعداً مقابل 52 لكتلة نتنياهو، بينما تحصل الأحزاب العربية على 11 مقعداً. أي أن أياً من المعسكرين لا يملك وحده 61 مقعداً. هنا تكمن المفارقة: نتنياهو قد يخسر عددياً لكنه يبقى رئيساً إذا ركّب ائتلاف 61، بينما قد يفوز آيزنكوت انتخابياً دون أن يشكّل حكومة إذا بقيت المعارضة منقسمة. المعركة الحقيقية ليست "نتنياهو أم آيزنكوت؟" بل "من يستطيع تشكيل ائتلاف الـ61؟".تختلف هذه الانتخابات لخمسة عوامل. أولاً، تراجع هيمنة نتنياهو؛ فهو يدخلها في أضعف وضع سياسي منذ سنوات، ولم يعد يحتكر المعسكر اليميني بل يواجه منافسين من داخله ومن الوسط. العامل الأخطر هو تفكك اليمين: فنتنياهو يحتاج الأحزاب اليمينية والدينية للوصول إلى 61، لكنها باتت تتنافس فيما بينها (الليكود، شاس، يهدوت هتوراه، الصهيونية الدينية، قوة يهودية بزعامة بن غفير، حزب عوفر فينتر). بعضها يخشى خسارة نفوذه، ونتنياهو نجح جزئياً في توحيد قوائم، لكن بن غفير رفض التحالف مع سموتريتش، ودخلت أحزاب صغيرة منافسة منفصلة. لذا قد يأتي الخطر من الأصوات اليمينية الضائعة بسبب الانقسام، لا من آيزنكوت.ثانياً، صعود آيزنكوت كبديل جدي؛ فهو ليس سياسياً مدنياً تقليدياً بل رئيس أركان سابق بصورة أمنية قوية. والمجتمع الإسرائيلي لا ينتقل بسهولة من اليمين إلى اليسار، لكنه قد ينتقل من يمين نتنياهو إلى يمين/وسط أمني أكثر اعتدالاً. آيزنكوت يقول للناخب: لا أقدّم التخلي عن الأمن بل قيادة أمنية مختلفة، وهذا أخطر على نتنياهو من صعود شخصية يسارية.ثالثاً، تحوّل ملف 7 أكتوبر إلى قضية انتخابية مركزية؛ فالسؤال انتقل من "هل يحمي نتنياهو إسرائيل؟" إلى "هل كان جزءاً من الفشل الأمني؟". تستخدم المعارضة إخفاقات 7 أكتوبر والحرب الطويلة دليلاً على فشل القيادة السياسية، بينما يرفض نتنياهو تحمل المسؤولية الكاملة، وتزداد الحساسية مع مطالب لجنة تحقيق مستقلة وتقارير عن تحذيرات تلقاها قبل الهجوم. لذا ستكون الانتخابات استفتاءً على مسؤوليته عن 7 أكتوبر.رابعاً، الحرب على غزة كسلاح انتخابي؛ سيقدّم نتنياهو نفسه الرجل الوحيد القادر على منع قيام دولة فلسطينية ومواصلة الضغط العسكري. لكن المعارضة ترد: إذا تحقق الانتصار فلماذا بقيت إسرائيل في حالة حرب واستنزاف؟ وقد أعاد حلفاؤه من اليمين المتطرف طرح فكرة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من غزة لتعبئة جمهور اليمين قبيل الانتخابات. أما الضفة الغربية فستكون حاضرة بقوة: اليمين سيقدّم الاستيطان حقاً إسرائيلياً وسيطرة أمنية كاملة ومنع دولة فلسطينية، بينما سيطرح الوسط إعادة ترتيب العلاقة مع الفلسطينيين دون تبني حل الدولتين بالضرورة. لذا تغيير الحكومة لا يعني تلقائياً تحولاً جذرياً في القضية الفلسطينية.خامساً، إيران ولبنان وسوريا والجبهات المتعددة جعلت الأمن القضية المركزية، لكن استمرار الحروب يعمل في الاتجاهين: نتنياهو يقول إن إسرائيل تحتاج قيادة قوية، والمعارضة تقول إن قيادة وعدت بالأمن فأنتجت سنوات حروب واستنزاف. وقد أظهر مسح لمعهد دراسات الأمن القومي أن 43% رأوا أن الحرب مع إيران انتهت بلا حسم، و37% اعتبروا إيران منتصرة، و15% فقط رأوا إسرائيل منتصر ة، مع ثقة مرتفعة بنتنياهو عند 31% مقابل 67% ثقة منخفضة.يضاف إلى ذلك أزمة الحريديم والجيش كقنبلة سياسية داخلية؛ فنتنياهو يحتاج الأحزاب الحريدية لكنه يدفع ثمناً لدى قطاعات ترى أن جنود الاحتياط يتحملون عبء الحرب بينما يحصل آخرون على إعفاءات، ما قد ينقل أصواتاً من الليكود إلى الوسط. كذلك الاقتصاد: الحرب الطويلة تترك آثاراً قد تصبح عاملاً إضافياً ضد نتنياهو إذا تحوّل العبء الأمني إلى عبء اقتصادي واجتماعي طويل الأمد.أمام هذه المعطيات، تبرز أربعة سيناريوهات. الأول: عودة نتنياهو بحكومة يمينية، وهو قائم لكنه أصعب من السابق، ويحدث إذا وحّد اليمين صفوفه وتجاوزت الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم (3.25%) واحتفظ الحريديم بولائهم وحدث تصويت تكتيكي واسع. الثاني: حكومة بقيادة آيزنكوت، وهو الأكثر وضوحاً إذا استمرت الاتجاهات الحالية، لكنه يحتاج ائتلافاً واسعاً يضم الوسط واليمين المعتدل وأحزاباً علمانية وليبرمان وربما أحزاباً عربية، ما يجعله هشاً ومتناقضاً أيديولوجياً. الثالث: حكومة وحدة وطنية إذا لم يحصل أي معسكر على 61، والعقدة هل يستطيع آيزنكوت الدخول مع نتنياهو وهل يتنازل الأخير عن الرئاسة؟ الرابع: انتخابات جديدة إذا تعادلت الكتل (مثلاً 55 مقابل 55) وفشل تشكيل الحكومة، وهو سيناريو ليس غريباً على إسرائيل.أما دلالات ذلك للفلسطينيين فهي النقطة الأهم: لا ينبغي الرهان على سقوط نتنياهو وحده، لأن المشكلة أوسع من شخصه، وهناك تحولات داخل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين خصوصاً في القضية الفلسطينية. انتقال السلطة إلى آيزنكوت أو تحالف وسطي لن يعني بالضرورة العودة إلى أوسلو أو قبول دولة فلسطينية فوراً، لكن التغيير قد يحدث في أسلوب إدارة الصراع: وقف التصعيد، التعامل مع واشنطن، إعادة ترتيب ملف غزة، فتح مسار إقليمي، تحسين العلاقات مع أوروبا، وإعادة النظر في بعض سياسات الضفة.إذا عاد نتنياهو، سيُقرأ ذلك انتصاراً لمعسكر الأمن والقوة والاستيطان ومنع الدولة الفلسطينية، وسيكون أكثر اعتماداً على اليمين المتطرف، ما يعني مزيداً من التشدد في غزة والضفة والقدس. وإذا فازت المعارضة، فسيكون تحولاً مهماً لكنه ليس ثورة سياسية، بل إعادة تموضع من اليمين الشعبوي إلى مركز أمني مؤسساتي، مع استمرار ثوابت: التفوق العسكري، رفض عودة حماس قوةً عسكرية، التشدد في الملف الإيراني والضفة، والحذر من الدولة الفلسطينية، مع تغيير في طريقة الإدارة والعلاقة مع واشنطن والعالم العربي وأوروبا.ويبقى العامل العربي حاسماً بصورة غير مباشرة؛ فالأحزاب العربية حصلت على 11 مقعداً ويمكن أن تصبح كتلة حاسمة، لكن قطاعات واسعة ترفض حكومة تعتمد عليها، ما قد ينتج معارضة تفوز عددياً ولا تشكّل حكومة. وبناءً على المعطيات الحالية، أضع الاحتمالات: حكومة بقيادة آيزنكوت بتقدير مرتفع، عودة نتنياهو بتقدير متوسط، حكومة وحدة وطنية بتقدير متوسط، أزمة ائتلافية وانتخابات جديدة بتقدير متوسط إلى مرتفع، وتحول جذري نحو حل الدولتين بتقدير منخفض جداً.الاستنتاج الأهم أن الانتخابات لن تكون بالضرورة يميناً ضد يسار، بل "نتنياهو ضد ما بعد نتنياهو". فآيزنكوت لا يمثل يساراً كلاسيكياً بل بديلاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً لنتنياهو. لذا احتمال التغيير الحكومي أصبح حقيقياً، لكن احتمال تغيير العقيدة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أقل بكثير. وإذا بقيت الخريطة الحالية، يدخل نتنياهو في موقف دفاعي لأول مرة منذ سنوات، ويدخل آيزنكوت منافساً قادراً فعلياً على تشكيل بديل، لكن لا أحد يملك حتى الآن مفتاح الـ61. والأخطر فلسطينياً أنه حتى في حال سقوط نتنياهو لا ينبغي توقع انفراج تلقائي؛ فالمعركة قد تنتقل من "نتنياهو المتطرف" إلى "حكومة أكثر اعتدالاً في الأسلوب، لكنها لا تزال متشددة في جوهرها الأمني تجاه الفلسطينيين".

الانتخابات الإسرائيلية: هل تكون نقطة تحول في مستقبل نتنياهو واليمين؟

أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)