شهدت أروقة الكونغرس الأميركي تصعيداً سياسياً لافتاً يوم الثلاثاء، حيث قدم النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، قراراً رسمياً يطالب فيه بعزل وزير الدفاع بيت هيغسيث. وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات للوزير بتحدي إرادة المشرعين والاستمرار في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران بشكل غير قانوني، متجاوزاً بذلك الصلاحيات الدستورية الممنوحة للسلطة التنفيذية.
وعلى الرغم من سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب، إلا أن قرار ماسي يتمتع بصفة 'الأولوية'، وهو ما يفرض على المجلس إجراء تصويت رسمي لتسجيل مواقف الأعضاء تجاه سياسات هيغسيث. وتهدف هذه الخطوة إلى إحراج الإدارة الحالية وكشف مدى الدعم التشريعي لاستمرار الانخراط العسكري في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع طهران.
ويعتبر هذا التحرك ذروة مساعٍ استمرت لعدة أشهر من قبل النائب المتقاعد ماسي، الذي يسعى جاهداً لكبح جماح صلاحيات إدارة ترمب في استخدام القوة العسكرية خارج الحدود. وقد سبق لمجلس النواب أن صوّت في شهري يونيو ويوليو الماضيين على قرارات تقيد العمليات العسكرية في إيران، وتوجه الرئيس بضرورة إنهاء الأعمال العدائية فوراً، وهو ما تجاهله البنتاغون بحسب مقدم الطلب.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير رقابية صادرة عن مفتش عام وزارة الدفاع، هو بلات مورينغ أن التكلفة المالية للحرب مع إيران قد بلغت أرقاماً فلكية وصلت إلى 33.4 مليار دولار حتى نهاية يونيو الماضي. وحذر البنتاغون في تقارير داخلية من أن استنزاف الموارد العسكرية أدى إلى نقص حاد في مخزون الذخائر الأميركية، مما يهدد الجاهزية القتالية للجيش في جبهات أخرى.
ولا تقتصر مواد العزل الثمانية التي قدمها ماسي على الملف الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل العمليات العسكرية الأميركية في فنزويلا واليمن. حيث اتهم القرار الوزير هيغسيث بتوجيه عملية غير قانونية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، مما يمثل خرقاً صريحاً للسيادة الدولية والقوانين الأميركية.
من جانبه، دافع البيت الأبيض في وقت سابق عن هذه العمليات، حيث صرح الرئيس ترمب بأن إدارته نجحت في تقويض قدرات من وصفهم بـ 'الحكام المستبدين'. وأشار ترمب إلى أن الأوضاع في فنزويلا شهدت تحولاً كبيراً، مؤكداً أن العمل جارٍ لتحقيق نتائج مشابهة في الملف الإيراني، وهو ما يراه معارضوه تغولاً على سلطة القرار التشريعي.
التعليقات (0)