الكاتب: د. مروان إميل طوباسي
في ظل ما يتردد عن احتمال تأجيل الانتخابات الفلسطينية ، فإن تداعيات ذلك ينبغي ألا تقود إلى مزيد من الانتظار والجمود أو تمديد الواقع القائم ، بل أن تشكل دافعاً للإسراع في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني الموحد ، وتجديد شرعياته ومؤسساته ، وإنهاء الانقسام ، وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتمثيلية حقيقية بعيدا عن المحاصصة رغم استمرار اهمية الفصائل رغم ضرورة استنهاضها ايضا ، مع التمسك بالانتخابات باعتبارها حقاً لشعبنا واستحقاقاً وطنياً لا يسقط بالتأجيل . فأمام مخاطر الاحتلال من فصل غزة والضم والوصاية ومحاولات إعادة تشكيل النظام الفلسطيني ، تصبح الوحدة وإعادة البناء وتجديد القدرة على الفعل الوطني أكثر إلحاحاً .
وفي هذا السياق ، فإن ما تردد عن عزم الأسير القائد مروان البرغوثي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ، ومبادرته بالدعوة إلى تشكيل قائمة فتحاوية موحدة في الانتخابات التشريعية ، لا ينبغي أن يُقرأ فقط من زاوية الأسماء والتحالفات والحسابات الانتخابية . فدلالات المسألتين تتجاوز شخص المرشح وترتيب القائمة إلى قضايا أوسع تتعلق بمستقبل «فتح» ، وتجديد الرؤية والقيادة والشرعيات ، ودور الانتخابات في إعادة بناء النظام السياسي والمشروع الوطني . وهي قضايا ، إلى جانب أخرى ، تناولتها في كتابي «فتح التي نحتاجها» الذي سيصدر خلال الأيام القادمة .
فترشح الأخ المناضل مروان البرغوثي، إن تم ، يعيد الاعتبار إلى مبدأ غاب طويلاً عن حياتنا السياسية بان الشعب مصدر السلطات ، وهو الذي يمنح الشرعية ويجددها عبر الانتخابات الحرة . وبعد سنوات طويلة من غياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، تصبح المنافسة الحقيقية ضرورة لا تهديداً لأحد ، وفرصة لإعادة القرار إلى أصحابه ، ولخوض معركة سياسية وقانونية مع الأحتلال ، في وقت لم يبقى لاتفاق أوسلو معنى لحماية شعبنا في كافة المناطق التي صنفها ذلك الإتفاق .
ويحمل ترشحه من داخل سجون الاحتلال دلالة وطنية إضافية ، فالأخ مروان البرغوثي ليس مجرد شخصية سياسية تنافس على منصب ، بل أسير وقائد وطني وفتحاوي أمضى سنوات طويلة في الكفاح الوطني والأسر . وترشحه يضع أمام العالم مفارقة واضحة تتمثل في شعب تحت الأحتلال يريد اختيار قيادته بحرية ، فيما يحتجز الأحتلال أحد أبرز المرشحين المحتملين لرئاسته .
ومن هنا تكتسب الانتخابات ، سواء جرت في موعدها أو جرى تأجيلها ، معنى يتجاوز التنافس الداخلي ، لتصبح جزءاً من الاشتباك السياسي والقانوني مع الأحتلال ، ومن معركة حق شعبنا في اختيار ممثليه وقيادته بحرية وشفافية .
التعليقات (0)