f 𝕏 W
تَسْقُطُ الأُمَمُ حِينَ تَصْنَعُ مِنْ جَهَلَتِهَا قِدِّيسِينَ

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

تَسْقُطُ الأُمَمُ حِينَ تَصْنَعُ مِنْ جَهَلَتِهَا قِدِّيسِينَ

يحكى أن ملكًا استدعى أحد مستشاريه في ساعة متأخرة من الليل، فلما حضر أثنى عليه وقال: لقد اخترتك من بين جميع مستشاريني لأنك أفضلهم. فانحنى المستشار احترامًا وإجلالًا، ثم قال الملك: منذ ليلتين وأنا لا أنام، لأن سؤالًا يؤرقني ولا أجد له جوابًا. أريد منك أن تجيبني، ولكن مع الدليل؛ فإن أقنعتني فلك مكافأة، وإن عجزت فسوف تعاقب. سأل المستشار: وما السؤال؟ فقال الملك: أيهما أفضل، الحظ أم القداسة؟ أجاب المستشار من دون تردد: القداسة. فقال الملك: بل أرى أن الحظ أفضل، وسأعطيك الفرصة لتثبت لي على الأرض أنك على.

يحكى أن ملكًا استدعى أحد مستشاريه في ساعة متأخرة من الليل، فلما حضر أثنى عليه وقال: لقد اخترتك من بين جميع مستشاريني لأنك أفضلهم. فانحنى المستشار احترامًا وإجلالًا، ثم قال الملك: منذ ليلتين وأنا لا أنام، لأن سؤالًا يؤرقني ولا أجد له جوابًا. أريد منك أن تجيبني، ولكن مع الدليل؛ فإن أقنعتني فلك مكافأة، وإن عجزت فسوف تعاقب. سأل المستشار: وما السؤال؟ فقال الملك: أيهما أفضل، الحظ أم القداسة؟ أجاب المستشار من دون تردد: القداسة. فقال الملك: بل أرى أن الحظ أفضل، وسأعطيك الفرصة لتثبت لي على الأرض أنك على صواب وأنا على خطأ.

في الصباح خرج الملك ومستشاره إلى إحدى القرى، وبينما كان الناس يتجمهرون حولهما، وقع بصر الملك على حمال فقير، متسخ الثياب، تبدو عليه آثار الفاقة والإرهاق. أمر الملك بإحضاره، واشترى له ملابس جديدة، وخلع عليه من الألقاب ما يكفي، وعيّنه وزيرًا، ثم التفت إلى المستشار وقال: أرأيت؟ في لحظة واحدة جعلت من هذا الرجل وزيرًا، هذا هو الحظ، فما الذي تستطيع القداسة أن تفعله أكثر من ذلك؟

لم يجب المستشار، وإنما أخذ يبحث بعينيه في المكان حتى رأى حمارًا متسخًا، جائعًا، يقف في إحدى زوايا الساحة. فاقترب منه، ومسح على شعره وجسده، ثم قال للناس: هل تعلمون أن هذا الحمار حمل على ظهره عشرات المرات نبيكم؟ لقد أخبرنا بذلك العلامة فلان، والمؤرخ فلان، ورجل الدين فلان، والوزير فلان. ثم أخذ يسمي الأسماء واحدًا بعد آخر، ويذكر الكتب التي وردت فيها شهاداتهم، ويعدد ما قيل عن الحمار ومناقبه وكراماته، حتى بدا للمستمع أن أمامه تاريخًا كاملًا لا حمارًا جائعًا.

ولم يحتج الأمر إلى أكثر من ذلك. صاحب الحمار بدا كالطاووس، مزهوًا مفتخرًا، ونتيجة الوصف الدقيق بدأ الناس يتدافعون حول الحمار؛ هذا يريد أن يطعمه، وذاك يريد أن يكون أول من يلمسه، وتلك تطلب شعرة من ذيله، لعلها تجلب لها زوجًا تأخر قدومه، وأخرى تمسح مؤخرته بلسانها، لعل الله يرزقها ولدًا طال انتظاره. ولم يعد الحمار حمارًا في نظر أهل القرية؛ صار بابًا للرزق، وطريقًا إلى الزواج، ووسيلة إلى الإنجاب، ومصدرًا للبركة. ثم قرر أهل القرية أن يبنوا له مقامًا، ويقدموا إليه من الطعام ما لا يجد الفقراء مثله.

نظر الملك إلى مستشاره منتظرًا تفسيره، فقال المستشار: أنت منحت الحمال درجة وزير بقرار منك، وغدًا تستطيع أن تجرده منها بقرار آخر، أما هذا الحمار، فقد منحه الناس القداسة، ولو اجتمع البشر جميعًا على أن يسلبوه إياها فلن يستطيعوا. عندها اقتنع الملك وقال: صدقت، فالقداسة أقوى من الحظ.

قد تبدو الحكاية مجرد حكاية ساخرة عن ملك ومستشار وحمار، لكنها تقول شيئًا أكثر خطورة: إن أخطر ما يمكن أن يحدث للمجتمع ليس أن يكون فيه حمار، وإنما أن يجد من يحوله إلى مقدس، ثم يجد من يصدقه ويدافع عنه ويبني له مقامًا ويورث أبناءه حكايته، حتى يصبح السؤال عن حقيقة الحمار نفسه نوعًا من الوقاحة أو الاعتداء على «الموروث».

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)