أطلقت محافظة القدس تحذيرات شديدة اللهجة من تصاعد وتيرة تحركات جماعات 'الهيكل' المزعوم الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك. وأشارت المحافظة في بيان رسمي إلى أن هذه الجماعات بدأت تنتهج مسارات سياسية وقضائية منظمة لفرض واقع جديد، يهدف في جوهره إلى شرعنة اقتحامات المستوطنين للمسجد في أيام السبت التي كانت مغلقة سابقاً أمامهم.
وأوضحت المصادر أن المحكمة العليا للاحتلال تعتزم النظر يوم غد الأربعاء في التماس قدمته هذه الجماعات المتطرفة، للمطالبة بفتح أبواب المسجد الأقصى أمام المقتحمين يوم السبت. ويأتي هذا التحرك القضائي بعد سلسلة من الخطوات التصعيدية، كان أبرزها تنظيم مؤتمر في نهاية شهر أغسطس الماضي شارك فيه مسؤولون رسميون، من بينهم وزير الاتصالات في حكومة الاحتلال شلومو كرعي، لدعم هذه المطالب التهويدية.
ونبهت المحافظة إلى أن محاولات تسويق هذه المطالب تحت مسميات 'المساواة' أو 'حق العبادة' هي مجرد غطاء لتمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني داخل باحات المسجد. وأكدت أن تثبيت يوم إضافي للاقتحامات يمثل اعتداءً صارخاً على حرمة المقدسات، ويهدف إلى كسر القواعد المعمول بها منذ عقود لتنظيم الدخول إلى المسجد الأقصى، مما يهدد بتفجير الأوضاع في المدينة المحتلة.
وشدد البيان على أن المسجد الأقصى، بمساحته الكاملة التي تصل إلى 144 دونماً، هو ملكية إسلامية خالصة لا تقبل أي شكل من أشكال الشراكة أو التقسيم مع أي طرف آخر. ودعت المحافظة كافة الجهات المعنية وجماهير الشعب الفلسطيني إلى ضرورة التصدي لهذه المحاولات وحماية الهوية الدينية والتاريخية للمسجد، مؤكدة أن الصمت تجاه هذه الإجراءات يشجع الاحتلال على التمادي في انتهاكاته.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير ميدانية إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل تزايد التحذيرات من خطورة تجاهل المجتمع الدولي للمساس بوضع 'الستاتيكو' في القدس. وتتخوف الأوساط الفلسطينية من أن يؤدي أي قرار قضائي لصالح جماعات الهيكل إلى شرعنة دائمة للاقتحامات، مما يغير من طبيعة المسجد الأقصى كقبلة أولى للمسلمين ويحوله إلى ساحة صراع دائم بفعل السياسات الاستيطانية.
التعليقات (0)