دخلت الحرب الأمريكية على إيران منعطفا إستراتيجيا بالغ الحرج للإدارة الأمريكية، واتسم بتغير لافت في خطاب البيت الأبيض؛ فبعد أشهر من التبشير بـ"نصر حاسم وخاطف" تحولت لغة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نحو مدد زمنية مفتوحة ومواعيد مؤجلة ترتبط مباشرة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ويأتي هذا التحول في ظل واقع ميداني وإقليمي معقد، حيث تقترب العمليات العسكرية من إتمام شهرها السابع دون إحراز "حسم عسكري"، وذلك في وقت يستمر فيه تعطل مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وتوسع التهديدات البحرية عند مضيق باب المندب، مع استمرار موجات التضخم وارتفاع الأسعار التي تلهب ميزانيات الأسر الأمريكية.
وفي مقابلات مع الجزيرة نت، تباينت قراءات خبراء وسياسيين في واشنطن بشأن جوهر هذا التحول؛ فبينما يرى تيار عريض في هذا التأجيل انعكاسا لمأزق إستراتيجي عجز عن ترجمة التفوق العسكري الأمريكي وتحول الحرب إلى استنزاف مكلف يهدد الحزب الجمهوري بهزيمة كبيرة في صناديق الاقتراع؛ ينظر تيار آخر إلى سلوك ترمب بوصفه "مناورة ذكية " تعتمد أدوات الخنق الاقتصادي البطيء وتتحاشى الانزلاق إلى مستنقع بري قبل الاستحقاق الانتخابي، على أن يُستأنف الحسم العسكري فور إغلاق الصناديق.
تفرض انتخابات التجديد النصفي نفسها بوصفها المحدد الأبرز لحسابات الإدارة الأمريكية، حيث يجد صانع القرار نفسه أمام استفتاء شعبي على كلفة الحرب وإخفاقاتها الاقتصادية أو مدى نجاحها؛ فالسياسة الخارجية حين تمس جيوب المواطنين وأسعار السلع تصبح العامل الحاسم في تشكيل المزاج العام وتحديد مصير من يملك الأغلبية.
ولذلك يفكك الكاتب والباحث السياسي المقيم في واشنطن أسامة أبو ارشيد المعضلة التي يواجهها ترمب؛ فالحزب الجمهوري يجابه خطر انتكاسة انتخابية فادحة جراء الحرب على إيران وما تمخض عنها من تضخم متسارع وتآكل في القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أبو ارشيد -في تصريحات للجزيرة نت- أن التقديرات تفيد بأن 37% من الأسر الأمريكية باتت تدفع نفقاتها الشهرية عبر بطاقات الائتمان، مما يعني لجوء أكثر من ثلث المجتمع للاقتراض لتأمين متطلبات العيش الأساسية. مبينا أن استطلاعات الرأي باتت ترجح فقدان الجمهوريين الأغلبية في مجلس النواب مع احتمال خسارة مجلس الشيوخ أيضا، وهو ما سيفضي إلى شل أجندة ترمب التشريعية وإدخاله في صراعات مضنية مع الديمقراطيين حول الموازنات والسياسات العامة.
التعليقات (0)