ارتفاع سعر كيس الطحين في قطاع غزة من 15 إلى 80 شيكلا خلال أيام لا يعني بالضرورة أن الطحين مفقود، لكنه يعني أن سوقا بهذا القدر من الهشاشة يمكن أن يهتز بمجرد اضطراب مؤقت في التوريد. هذا ما حدث خلال الأيام الماضية، حين أدى تراجع وصول الطحين التجاري إلى رفع الأسعار بأكثر من خمسة أضعاف.
من وجهة نظري، المشكلة هنا ليست في وجود الطحين من عدمه وإنما في انتظام وصوله وتكلفة إدخاله إلى القطاع. فالطحين يصل عبر مسارين: المساعدات التي يوفرها برنامج الأغذية العالمي للمخابز والطحين التجاري الذي يدخله الموردون عبر الشاحنات. وأي خلل في المسار التجاري ينعكس سريعا على السعر، خصوصا عندما يقترن ذلك بخوف المواطنين والتجار من تكرار أزمات سابقة.
ورغم تأكيد وزارة الاقتصاد أن الكميات المخصصة للقطاع التجاري متوفرة وأن الطحين المخصص للمخابز يستمر في الوصول دون نقص، إلا أن الأسعار لم تهدأ بعد.
لكن السوق لا يتحرك بالأرقام وحدها، عندما يتراجع التوريد لعدة أيام، يبدأ المواطن في شراء كمية أكبر تحسبا للنقص ويبدأ التاجر في الاحتفاظ بمخزونه فيرتفع الطلب على الكميات الموجودة فعليا ويصبح السعر أكثر قابلية للارتفاع.
ومع ذلك، لا يمكن التقليل من خطورة ما حدث، فقد سبق لسعر كيس الطحين أن تجاوز 2500 شيكل خلال المجاعة في صيف العام الماضي. لذلك فإن أي اضطراب جديد في هذه السلعة تحديدا يعيد إلى أذهان الناس أسوأ السيناريوهات.
المطلوب الآن ليس فقط إدخال كميات إضافية، وإنما ضمان انتظام التوريد. فالسوق يحتاج إلى الاستقرار أكثر مما يحتاج إلى تدخلات مؤقتة، لأن الطحين في غزة هو مقياس مباشر للأمن الغذائي وقدرة السوق على الصمود.
التعليقات (0)