عند تفكيك علاقة هوليوود بتأريخ الأحداث وتأثيرها في الجمهور، تبدو المعادلة جلية، وهي أنه في فترات تاريخية مفصلية، كانت الحقائق في كفة والصورة التي تنقلها هوليوود عن الأحداث التي عاشها العالم في كفة أخرى، فلا جدال في أن أفلام هوليوود تعيد تشكيل الأحداث وفق رؤى سياسية وأيديولوجية براغماتية، وتتلاعب بعقول المشاهدين حتى يتبنوا الحقائق التي تصنعها أفلامها، وبذلك هي تكتب تاريخا بأقلام هوليوودية بحتة، وتروج لذلك التاريخ على أنه الحقيقة المطلقة.
غالبا ما يتجلى تلاعب هوليوود بالجمهور وتوجيه رأيه نحو رؤيتها الخاصة من خلال تصوير الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية وحتى التي لم تخضها. وعلى مدى أكثر من قرن، تماهت أغلب الأفلام التي أنتجتها شركات هوليوود مع الموقف السياسي الأمريكي وأصبحت عضدا لرواية البيت الأبيض للتاريخ.
في حوار نشرته مجلة اليونسكو (UNESCO) في عددها الصادر في يوليو/تموز عام 1993 مع المخرج الأمريكي أوليفر ستون، اعترف الأخير بأن الأفلام تتلاعب بوجدان الجمهور وتوجه عقله الجمعي نحو استيعاب كامل للصورة التي تروّج لها. يقول ستون في ذلك الحوار:
"الأفلام الجيدة تصنع تصورك لمن هو الشرير. عليّ القول إن صناعة السينما كثيرا ما شوهت التاريخ. فهي مشهورة بذلك. لقد صنعنا بلا شك أبطالا من أشخاص فارغين".
في عام 1915، عُرض فيلم "ولادة أمة" الذي أخرجه ديفيد وارك غريفيث، ورغم أن الفيلم أحدث ثورة تقنية في التصوير في عصر السينما الصامتة، فإنه أثار جدلا بسبب نزعته العنصرية الواضحة وتبنيه نظرية تفوق العرق الأبيض وتمجيده لجماعة كو كلاكس كلان العنصرية.
تتناول أحداث الفيلم فترة الحرب الأهلية الأمريكية، وصوّرت شخصيات الفيلم ذات الأصول الإفريقية، والتي أداها ممثلون بيض بوجوه ملونة بالأسود، باعتبارها ساذجة وعدوانية، فيما ظهرت جماعة كو كلاكس كلان في دور المنقذ الذي يحارب همجية السود.
💬 التعليقات (0)