سفير الجمهورية اليمنية لدي الجمهورية اللبنانية وجمهورية قبرص.
لم تعد الممرات البحرية في الشرق الأوسط مجرد طرق للتجارة ونقل الطاقة، بل تحولت إلى ساحات رئيسية للصراع على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية.
فمن مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا حيويا للطاقة العالمية، إلى باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويصل طرق التجارة بين آسيا وأوروبا، تتكشف إستراتيجية إيرانية تقوم على توظيف الجغرافيا البحرية في خدمة مشروعها الإقليمي، واستخدام المليشيات المسلحة الحليفة لتوسيع نطاق الضغط على خصومها.
وفي قلب هذه المعادلة، تبرز المليشيا الحوثية في اليمن باعتبارها الأداة التي أتاحت لطهران نقل التهديد من الخليج إلى جنوب البحر الأحمر، وتحويل أمن الملاحة الدولية إلى ورقة ابتزاز سياسي وعسكري.
وتكمن أهمية مضيق هرمز وباب المندب في أن تهديدهما لا ينعكس على الدول المطلة عليهما وحدها، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة. وإذا كان هرمز يمثل نقطة الضغط الإيرانية المباشرة على حركة النفط والتجارة، فإن باب المندب يمنحها مجالا موازيا للتأثير عبر طرف مسلح يتمركز في موقع إستراتيجي، ويملك قدرات متنامية على تهديد الملاحة.
ومن هنا، فإن الانتقال من هرمز إلى باب المندب لا يمثل مجرد امتداد جغرافي للصراع، بل يكشف عن محاولة إيرانية لتوسيع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية وفتح جبهة إضافية في مواجهة خصومها.
التعليقات (0)