لم تعد سيطرة الحوثيين على المخا والجزر المحيطة بباب المندب مجرد توسع عسكري في خريطة الحرب اليمنية؛ فالاقتراب المباشر من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم يمنح الجماعة قدرة مختلفة على التأثير في الملاحة، ويضع التجارة الدولية وقناة السويس وصادرات النفط وتكاليف الشحن والتأمين أمام معادلة جديدة.
هذا ما ينطلق منه تقدير الموقف الصادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بعنوان "التداعيات الاقتصادية لسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب"، والذي يركز على ما تعنيه السيطرة الحوثية الجديدة اقتصاديا، ومن سيدفع فاتورتها، وإلى أي مدى يمكن أن يذهب الحوثيون في استخدام المضيق ورقة ضغط.
يبدأ التقدير من التحول الميداني الكبير: دخول الحوثيين مدينة المخا والسيطرة على مينائها، ثم الوصول إلى ذباب المقابلة لجزيرة ميون، ووصول قوارب مسلحة إلى الجزيرة بعد انسحاب القوات الحكومية منها، بالتزامن مع السيطرة على أرخبيل حنيش وجزيرة زقر.
ويعطي التقدير أهمية خاصة لجزيرة ميون؛ لأنها تقسم باب المندب إلى قناتين، ومن يسيطر عليها يصبح موجودا مباشرة عند الممر الصالح للسفن. وهنا يرصد تحولا يتجاوز مجرد اتساع المساحة التي يسيطر عليها الحوثيون؛ فقد تغيرت قدرتهم في طبيعتها وليس في حجمها فقط.
ففي السابق كانوا يملكون سلاحا يستطيع تهديد السفن من مسافة بعيدة، أما الوجود المباشر عند الممر فيمنحهم إمكانية إيقاف السفن وتفتيشها. وهذا فارق بالغ الأهمية بالنسبة إلى شركات الشحن والتأمين؛ فخطر الإصابة بصاروخ يمكن تقديره وتسعيره تأمينيا، بينما يصبح خطر الاحتجاز والاحتكاك المباشر أكثر تعقيدا وأعلى تكلفة.
وبذلك تنتقل معادلة باب المندب من السؤال عما إذا كان الحوثيون يستطيعون إصابة السفينة إلى سؤال أشد خطورة: هل يستطيعون التحكم في مرورها؟
التعليقات (0)