أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن مسار إعادة إعمار لبنان والتعافي الاقتصادي يتطلب تضافراً دولياً وعربياً واسعاً، مشدداً على أن حجم الدمار الراهن يفوق الإمكانيات الذاتية للدولة اللبنانية بمواردها المتاحة حالياً. وأوضح سلام خلال جلسة مناقشة عامة في البرلمان أن المصارحة تقتضي الاعتراف بأن الدولة لا تستطيع وحدها تحمل أعباء التمويل الضخمة المطلوبة للمرحلة المقبلة.
وربط رئيس الحكومة الحصول على التمويل الخارجي بضرورة استعادة الثقة الدولية في المؤسسات اللبنانية، مشيراً إلى أن بناء دولة قادرة هو الممر الإلزامي لجذب الاستثمارات والمنح. وشدد على أن الإصلاحات الهيكلية هي الركيزة الأساسية التي ستبنى عليها عملية الإعمار المستدامة، وبدونها سيظل الوصول إلى الموارد المالية العالمية متعذراً.
وفي سياق حديثه عن الجذور السياسية للأزمة، أشار سلام إلى أن لبنان لم يسعَ للدخول في المواجهة العسكرية التي اندلعت في مارس الماضي، بل فُرضت عليه في توقيت حرج. ولفت إلى أن البلاد كانت لا تزال تحاول مداواة جراحها من تداعيات جولات سابقة من الصراع، ليفاجأ اللبنانيون بعدوان جديد زاد من تعقيد المشهد الإنساني والاقتصادي.
واستعرض سلام أرقاماً صادمة استناداً إلى تقديرات البنك الدولي، حيث بلغت الكلفة الإجمالية للحرب التي انطلقت في الثامن من أكتوبر 2023 نحو 14 مليار دولار أمريكي. وتوزعت هذه الكلفة بين أضرار مادية مباشرة في البنية التحتية والممتلكات بقيمة 7.2 مليارات دولار، وخسائر اقتصادية ناتجة عن توقف الإنتاج وتراجع الإيرادات بلغت 6.8 مليارات دولار.
أما فيما يخص العدوان الإسرائيلي الأخير الذي بدأ في الثاني من مارس 2026، فقد كشف رئيس الحكومة أن التقديرات الأولية للأضرار المادية المباشرة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار حتى اللحظة. وأضاف أن هذه الأرقام لا تشمل التبعات الاقتصادية غير المباشرة التي قد تصل كفاتها إلى نحو 5 مليارات دولار إضافية نتيجة تعطل القطاعات الحيوية.
ميدانياً، شهد الجنوب اللبناني تحركاً دبلوماسياً لافتاً تمثل في زيارة السفير الأمريكي ميشال عيسى إلى قرية زوطر الغربية. وقد شملت الجولة زيارة إحدى الكنائس التاريخية في البلدة، في خطوة تأتي في ظل ظروف أمنية معقدة وتوترات مستمرة على طول الخطوط الحدودية والمناطق المتاخمة لها.
التعليقات (0)