f 𝕏 W
نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة

وكالة سوا

صحة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة

مقال سلامة أبو زعيتر تُعدّ مهن الخدمة الاجتماعية وعلم النفس خط الدفاع الأول عن التماسك المجتمعي، والصحة النفسية، والسلامة الأهلية، خاصة في ظروف ومراحل التحول

تُعدّ مهن الخدمة الاجتماعية وعلم النفس خط الدفاع الأول عن التماسك المجتمعي، والصحة النفسية، والسلامة الأهلية، خاصة في ظروف ومراحل التحول والعدوان والأزمات المركبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني؛ غير أن هذا الدور الإنساني والنبيل ظل لسنوات طويلة يعاني من ثغرات تشريعية وإجرائية فتحت الباب أمام التداخل في الصلاحيات، وضبابية الحدود بين التخصصات، وظهور ممارسات عشوائية مسّت بسلامة المنتفعين وحقوقهم، وأثرت على المكانة الاعتبارية للممارسين والمهنة ذاتها، ولأن التجربة العملية والغنية التي خاضتها نقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينية خلال السنوات الماضية، وما راكمته من خبرات ميدانية ونقابية وازت التحولات المجتمعية الصعبة، قد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن المبادرات الفردية والاجتهادات الشخصية لم تعد كافية لمعالجة هذا الواقع، فقد أصبحت الحاجة ماسة وممتدة إلى تجاوز الحلول الجزئية والانتقال الفوري نحو مأسسة شاملة للمهنة تحت مظلة قانونية موحدة.

ومن هذا المنطلق، ونتاجاً لجهود استثنائية ونقاشات مهنية وأكاديمية مستفيضة، نضع اليوم بين أيدي أصحاب القرار والجمهور وكافة المهنيين الأسس والمبادئ التي يمكن البناء عليها لإصدار تشريع ونظام وميثاق الممارسة والسلامة المهنية للعمل الاجتماعي والنفسي والإرشادي، في دعوة صريحة ومباشرة للبدء الفوري في المسار التشريعي ووضع أسسه المرجعية الصلبة.

إن أي مشروع لقانون يجب أن يكون متكاملاً في أجزائه ومواده، ليؤسس لرؤية قانونية تحمي الممارس والمنتفع على حد سواء؛ حيث يبدأ بتأطير المسميات والتراتبية المهنية مع تصدير الخدمة والعمل الاجتماعي في كافة الأبواب والفصول والمسميات، وتحديد مسؤوليات كل درجة ترخيصية من الأخصائي المساعد وحتى المشرف لمنع الفوضى وتجاوز الصلاحيات، وبما يكرس حماية مطلقة لسرية بيانات المنتفعين مع تحديد الاستثناءات الحصرية لرفعها، ويضع بروتوكولات صارمة لحظر العلاقات المزدوجة وتجريم الاستغلال والتحرش، مع مراعاة خصائص بيئتنا المحلية؛ كما يجب أن ينظم مشروع القانون التنسيق والتكامل بين الممارسين، ويضع سقفا رسمياً للأجور، وضوابط للتنافس الشريف والإعلانات لمنع التضليل وانتحال الصفات وتوفير عدالة تكافؤ الفرص، والكرامة بالعمل اللائق، إلى جانب ضبط المعايير الأخلاقية للبحث والنشر العلمي وموافقة اللجان المختصة، ويتوجب أن تُتوّج هذه المنظومة بآليات مساءلة وردع، تنفذها لجنة أخلاق المهنة في النقابة بالتنسيق مع مجلس الترخيص والمزاولة، تبدأ من التنبيه وتصل إلى الغرامات، وتجميد الترخيص، والشطب النهائي، والنشر، والملاحقة القضائية أمام النيابة العامة في القضايا الجزائية، مع التأكيد المباشر على أن التشريعات والقوانين الرسمية للدولة تظل صاحب الكلمة الأولى والمرجعية العليا عند التعارض.

إن البناء على تجربة النقابة السابقة واستثمار إرثها المهني يشكل نقطة الانطلاق الحقيقية لصياغة مسودة تشريع وقانون عادل للمهنة باعتباره مطلباً وضرورة ملحة، فهو ليس مجرد لائحة تنظيمية بل حجر الزاوية لمأسسة القطاع وضمان استدامته وتطويره؛ ومن هنا، فإننا نطلق هذه الرؤية كأساس لوثيقة مرجعية نضعها أمام كافة الجهات ذات العلاقة بإنفاذ وإصدار التشريعات والجهات التنفيذية والنقابية، داعين الجميع إلى فتح باب السن التشريعي لقانون متكامل للمهنة فوراً واعتماد هذه الأسس، وفاءً لمسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية والإنسانية تجاه شعبنا ومؤسساته.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)