كان عمرُ الرضيع "بيرام" ثلاثة أشهر، فقط، عندما دخل السجن مع والدته النائبة الموريتانية مريم الشيخ، على خلفية قضية أثارت جدلا قانونيا وحقوقيا بشأن الحصانة البرلمانية للنائبة وملاحقتها "رقميا".
لم يشمل قرار التوقيف الرضيع، لكن والدته رفضت التخلي عنه إبان احتجازها، فبقي معها قابعا في السجن.
بدأت القضية بمقاطع مصورة نشرتها مريم الشيخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي اتهمت بالإساءة فيها للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لتعتقل من منزلها في نواكشوط في أبريل/نيسان. كما اعتقلت النائبة البرلمانية قامو عاشور في سياق قضية مماثلة.
وتنشط مريم الشيخ وقامو عاشور في "مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية"، وهي منظمة حقوقية موريتانية غير حكومية تأسست للدفاع عن حقوق الحراطين (الأرقاء السابقين)، وتعرف اختصارا باسم "إيرا". وقد اتهمهما المكتب المركزي لمكافحة الجريمة السيبرانية بالمساس بـ"الرموز الوطنية" عبر الوسائط الرقمية، وبنشر عبارات عنصرية من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية.
وصدر بحقهما ابتدائيا حكم بالسجن أربع سنوات، مع مصادرة الهواتف وإغلاق الحسابات وحذف المحتوى المنشور، ثم خفضت محكمة الاستئناف العقوبة إلى سنتين، قبل أن يصدر عفو رئاسي عنهما في يوليو/تموز 2026.
وتضع القضية موريتانيا ضمن نقاش أوسع في العالم العربي، بشأن ما الذي يجعل الموضوع "جريمة إلكترونية" وما إذا كانت الأفعال والأقوال المجرمة أصلا -كالسب والتشهير والتهديد والتحريض- تحتاج إلى تشريعات جديدة لمجرد ارتكابها عبر الإنترنت؟
التعليقات (0)