القدس- محمد أبو خضير-"القدس" دوت كوم - خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته كبرى المنظمات الحقوقية الإسرائيلية "بتسيلم" لفضح جرائم الاحتلال والتطهير العرقي الذي يمارسه جيش الاحتلال والمستوطنون، كانت الضفة الغربية تعيش عدوانًا إسرائيليًا واسع النطاق "يفكك بوتيرة متسارعة ومنهجية مجمل أسس الوجود الفلسطيني".
لم يكن هذا التوصيف افتتاحية صحفية، بل خلاصة نحو ألفي إفادة جمعتها منظمة "بتسيلم" من فلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال، إلى جانب عقود من التوثيق الميداني، وفحص وثائق رسمية وتشريعات وقرارات حكومية إسرائيلية متراكمة منذ النكبة ١٩٤٧-١٩٤٨ إلى يومنا هذا.
تقرير "بتسيلم" الذي وصل "ے" نسخة منه، جاء في 230 صفحة تحت عنوان "مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية"، قراءة تتجاوز التوثيق التقليدي للانتهاكات المنفردة، مؤكدًا أن ما يحدث في الضفة الغربية ليس سلسلة أخطاء أو تجاوزات فردية، بل مشروع محو منظم، يعمل وفق منطق مزدوج: تفكيك الشروط المادية والاجتماعية والسياسية التي تتيح الوجود الفلسطيني الجماعي، وفي الوقت نفسه إعادة تنظيم الحيز لتوسيع السيطرة اليهودية وترسيخها مؤسسيًا.
واستعارت منظمة "بتسيلم" الحقوقية خلال مؤتمر صحفي عقدته، أمس، في فندق "الامبسادور" في القدس الشرقية المحتلة، مصطلح "منطق المحو" من المؤرخ باتريك وولف، لوصف كيفية عمل المشروع الاستعماري-الاستيطاني من أجل تقليص الوجود الجماعي للسكان الأصليين المرتبطين بالحيز وتفكيكه وإزالته.
والمحو، في هذا السياق، "ليس مسًّا متواصلًا بالشروط التي تتيح للفلسطينيين الوجود كجماعة مستقلة لها أرض ومؤسسات ولغة وثقافة وروابط اجتماعية وقيادة وذاكرة وتاريخ مشتركان وأفق اجتماعي وسياسي" فحسب، بل هو إعادة تنظيم للحيز وشروط الحياة فيه، بحيث تصبح السيطرة الإسرائيلية والوجود اليهودي متواصلين ومؤسسين ودائمين، فيما يصبح الوجود الفلسطيني مجزأً وهشًا وتابعًا.
وحددت المديرة التنفيذية للمنظمة، يولي نوفاك، خلال المؤتمر الصحفي الذي غاب عنه معظم الإعلاميين والصحفيين الإسرائيليين الذين يحملون ويروجون لرواية رئيس الوزراء الإسرائيلي والجيش والمستوطنين، خمس ركائز أساسية يعتمد عليها هذا المشروع الاستعماري، تشمل ممارسة العنف المباشر، وتنفيذ عمليات التطهير العرقي، وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين، بالإضافة إلى سياسة الخنق الاقتصادي والتدمير الاجتماعي.
التعليقات (0)