استشهد المغني الفلسطيني الشاب حسن عياد، الذي لفت أنظار العالم بأدائه أغنية "اشهدي يا عالم" وسط أنقاض مخيم النصيرات، في غارة جوية. وانتشرت مقاطع الفيديو الخاصة به على نطاق واسع في البداية، لكن واقع حرب المعلومات في القرن الحادي والعشرين يُظهر أن أصواتاً مثل صوت حسن تُكمّم وتُخفت بشكل روتيني.
وأبرز موقع ميدل إيست آي البريطاني، أن التضييق الإسرائيلي المستمر وبشكل ممنهج على الصحافة الحربية المستقلة لم يحدث بين عشية وضحاها، بل جاء نتيجة حملة استمرت خمسين عاماً شنتها الجيوش والحكومات، والآن احتكارات التكنولوجيا، للسيطرة على ما نراه وما لا نراه.
وقد كانت حرب فيتنام (1955-1975) العصر الذهبي للصحافة الحربية المستقلة. وتمتع المراسلون بحرية ملحوظة، إذ كان بإمكانهم الوصول إلى وسائل النقل العسكرية، ومتابعة الجنود في مهامهم، بل وحتى الانفصال عن الحراسة العسكرية. إقرأ أيضاً فيلم يفضح أنظمة الاحتلال السرية لقتل المدنيين في غزة
وأدى هذا الاستقلال إلى تغطية إعلامية سلبية وصادمة ساهمت بشكل ملحوظ في تراجع الدعم الشعبي للحرب. وألقى القادة العسكريون باللوم على ما أطلق عليه الناقد التلفزيوني مايكل آرلين اسم "حرب غرف المعيشة"، أي الاعتقاد بأن التصوير الصحفي لإراقة الدماء قد خلق نفوراً شعبياً من الصراع.
واستوعب البنتاغون الدرس. فعندما غزت الولايات المتحدة غرينادا عام 1983، حظرت التغطية الصحفية تماماً.
ثم جاءت حرب الخليج عام 1991، والتي أصبحت نموذجاً للتحكم الحديث في المعلومات. وتسربت المصطلحات العسكرية مثل "الضربات الجراحية" و"الأضرار الجانبية" إلى التقارير دون وعي، وقبل الجمهور إلى حد كبير الرواية الرسمية دون تساؤل.
التعليقات (0)