في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وجد نيوكاسل نفسه في ورطة بعدما طُرد مدافعه سياران كلارك مبكرا أمام نوريتش، واضطر إيدي هاو إلى إعادة ترتيب فريقه بعشرة لاعبين. حينها جاء القرار الفني بإرجاع المهاجم جويلينتون إلى خط الوسط. انتهت المباراة بالتعادل، لكن التعديل الاضطراري فتح للمهاجم البرازيلي أفقا ومسيرة مختلفة. كان جويلينتون قد سجل هدفين فقط في موسمه الأول بالدوري الإنجليزي، بعدما دفع النادي 40 مليون جنيه إسترليني (نحو 52 مليون دولار) لضمه من هوفنهايم. لكنه في صيف 2024، اعترف بواقعه الجديد عندما قال عن المدرب هاو إنه "غيّر مسيرتي بالتأكيد". بين الحصيلة الأولى والشهادة اللاحقة، تغير العمل المطلوب منه، وتغيرت معه نظرة الجماهير إلى اللاعب نفسه.
تتكرر الحكاية بصور مختلفة في تاريخ كرة القدم، جناح يتألق في العمق، وصانع لعب تتسع رؤيته حين يتراجع لمركز "الريجيستا"، ولاعب يكتشف موقعا يحفظ له مكانه مع التقدم في العمر. وقد يأتي القرار من قراءة مدرب، أو إصابة زميل، أو أزمة تفرض التجربة. وتكشف الحالات التالية أن نجاح التحول يتوقف على ما يتغير حول اللاعب أيضا مثل من يمرر إليه؟ ومن يغطي خلفه؟ وأي مهارة سيستخدمها أكثر في موقعه الجديد؟
أعاد استخدام رافينيا في عمق هجوم برشلونة هذه الأسئلة إلى الواجهة خاصة مع تسجيله 8 أهداف في أول 5 مباريات رسمية من الموسم. تكمن جاذبية الفكرة في تغيير نقطة انطلاق اللاعب، فالجناح الذي يبدأ قرب الخط يحتاج غالبا إلى المرور من منافس قبل بلوغ منطقة الخطر. أما المهاجم المتحرك في العمق، فيستطيع استهداف المسافة بين قلبي الدفاع، أو التراجع لاستلام الكرة ثم الانطلاق من جديد. وقد يكون الأثر الأهم في عدد المرات التي يصل فيها إلى موقع مناسب للتسديد، لا في عدد مراوغاته.
ومع ذلك، لا تكفي بداية قوية لوضع التجربة في مرتبة التحولات التي استقرت سنوات. سيحتاج الحكم عليها إلى متابعة مواجهات الدفاع المتكتل، وتوزيع الفرص بين مهاجمي برشلونة، واستمرار الفاعلية حين يعرف الخصوم الدور الجديد. أما هنري، الذي سبقه في الرحلة من الطرف إلى المرمى، فقد احتاج إلى تجاوز الشكوك بنفسه أولا.
انتقل تييري هنري إلى آرسنال عام 1999 بعد تجربة قصيرة ومخيبة مع يوفنتوس. عرفه الجمهور جناحا سريعا، لكن آرسين فينغر أراد توظيف هذه السرعة في مواجهة المرمى مباشرة، في مركز المهاجم. لكن بعد سبع مشاركات في الدوري لم يسجل، لذلك فكر هنري في طلب العودة إلى الطرف، وهي لحظة تكشف أن اقتناع المدرب بالمشروع سبق اقتناع اللاعب به لأن فينغر رفض طلب مهاجمه.
لم يتحول هنري إلى مهاجم تقليدي يتمركز في المنطقة وينتظر العرضيات. بل احتفظ بعادته في الميل يسارا، ثم استدار نحو الداخل، مستفيدا من المساحة التي يستطيع رؤيتها أمامه. لذلك كان وصف التغيير بأنه انتقال من "جناح" إلى "رأس حربة" صحيحا، لكنه لا يشرح كل ما جرى. لقد احتفظ هنري بأسلحته القديمة، وأصبح يستخدمها للوصول إلى مرمى الخصوم. وبلغت حصيلته مع آرسنال 228 هدفا في 377 مباراة، بحسب سجل النادي. ويجعل هذا الامتداد الزمني قصته مختلفة عن تجربة ناجحة لبضعة أسابيع، فالمركز الجديد أصبح أساس مكانته، بعدما كاد يتخلى عنه في بدايته.
التعليقات (0)