ما زالت الحرب مستمرة، وحصد الأرواح لا يتوقف. ربما تراجعت وتيرة العمليات قليلاً، لكن الموت يواصل حصد أجساد الفلسطينيين بالأدوات نفسها تقريباً. ويبدو أن الجيش والائتلاف الحكومي والمعارضة ليسوا وحدهم الذين يتعاملون مع قتل الفلسطينيين باعتباره أمراً يمكن تبريره، بل إن المجتمع الإسرائيلي نفسه عبّر خلال هذه الحرب عن حقيقة صادمة في نظرته إلى الفلسطينيين وإلى قيمة حياتهم.
فيلم "نازا" لا يتحدث فقط عن قتل الفلسطينيين في غزة ، وإنما عن الطريقة التي جرى بها تحويل قتلهم إلى جزء من منظومة عسكرية واستخبارية يمكن حساب نتائجها مسبقاً.
اسم الفيلم نفسه، "نازا"، يحمل دلالة شديدة القسوة. فهو، بحسب الفيلم، تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية.
أي أن الإنسان الذي يعيش داخل منزله، ويتحدث مع زوجته، أو يشاهد التلفاز، أو يحمل رضيعاً، يتحول في هذه المنظومة إلى رقم في معادلة عسكرية. هنا تحديداً تكمن إحدى أكثر صور نزع الإنسانية قسوة: ألا يعود الإنسان إنساناً، بل «عدداً متوقعاً» للقتل.
وقد كشفت ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية حجم الحساسية تجاه ما يفضحه الفيلم؛ فقد وصف بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه يصوّر الجيش الإسرائيلي "كمجرم حرب"، فيما وصف رئيس الأركان إيال زامير الفيلم بأنه "هجوم على إسرائيل"، ووجّه المدعي العام العسكري إلى دراسة إمكان اتخاذ إجراءات قانونية بشأنه وبحق المشاركين فيه. في المقابل، قال المخرج يوفال أبراهام عند تسلّمه الجائزة إن "إنكار الجريمة هو ما يساعد على استمرارها"، داعياً الإسرائيليين إلى مشاهدة الفيلم لأن "بلدنا هو الذي يرتكب هذه الجرائم".
لكن الطعن في الفيلم ومهاجمة مخرجيه لا يجيب عن الأسئلة التي يطرحها. فالمسألة ليست فقط: هل الفيلم دقيق؟ وإنما: لماذا تثير الشهادات التي يقدمها كل هذا الذعر والغضب، بدلاً من مواجهة ما تكشفه عن طريقة إدارة الحرب واختيار الأهداف؟
التعليقات (0)