غزة – في غزة، لم يعد إصلاح إطارات السيارات المتهالكة مجرد مسألة تتعلق بالصيانة أو السلامة على الطريق، بل تحول إلى ضرورة تمس تفاصيل الحياة اليومية لسكان القطاع. فمع صعوبة الحصول على إطارات جديدة وارتفاع تكاليف الإصلاح، يجد أصحاب المركبات أنفسهم مضطرين إلى الاستمرار في استخدام إطارات مستهلكة وإخضاعها لعمليات إصلاح متكررة، في ظل غياب البدائل واستمرار القيود المفروضة على إدخال العديد من مستلزمات إصلاح الإطارات الأساسية.
وفي ظل هذه الظروف، تحولت ورش صيانة وإصلاح الإطارات إلى مساحات للبحث عن حلول استثنائية، إذ يلجأ العاملون فيها إلى أساليب مبتكرة وغير مألوفة لإطالة أعمار الإطارات المستهلكة وإعادتها إلى الخدمة مرة بعد أخرى، في محاولة لسد فجوة النقص الحاد في السوق وتمكين المركبات من مواصلة السير أطول فترة ممكنة.
ظهرت أساليب غير تقليدية، من بينها حشو الإطارات ومعالجة التشققات والثقوب بخليط من الطحين والماء، في محاولة لتأجيل استبدالها في ظل صعوبة توفير إطارات جديدة. وبينما تتيح هذه الحلول للمركبات مواصلة العمل وتلبية احتياجات السكان جزئيا، فإنها تظل إجراءات اضطرارية ومؤقتة لا تخلو من أخطار حقيقية على سلامة السائقين والركاب.
وتزداد خطورة الأزمة مع تدهور حالة الطرق والشوارع التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب، مما يضاعف الضغط على إطارات المركبات ويجعل القيادة بإطارات متهالكة تهديدا مباشرا للسلامة.
وبين الحاجة الملحة إلى التنقل وغياب قطع الغيار والمستلزمات اللازمة، أصبح الإطار بالنسبة إلى كثير من الغزيين قطعة أساسية لاستمرار الحركة والحياة، وليس مجرد جزء من السيارة يمكن استبداله بسهولة.
وحسب بيانات وزارة الاقتصاد، بلغ العجز في إطارات السيارات في قطاع غزة 100%، إذ لم يدخل القطاع أي إطار جديد منذ 3 سنوات من الحرب، وهو ما عمق أزمة قطاع النقل وأجبر المواطنين وأصحاب المركبات على التعامل مع الإطارات القديمة والمتهالكة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع.
التعليقات (0)