أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
الانتخابات العامة للمجر، التي انتهت بهزيمة رئيس الوزراء، فيكتور أوربان وحزبه المعروف بحروفه الأولى باللغة المجرية "فيدس" (تحالف الديمقراطيين الشباب)، لم تكن بالنسبة لزعيم شاب هو بيتر ماجار، وحزب حديث النشأة، مجرد شأن محلي، بل هو حدث ذو بعد دولي.
انبرت بعض المنابر الدولية في تعليقاتها بالقول إن الانتخابات المجرية الأخيرة هي انتصار لسانشيز، الوجه الجديد لأوروبا، وهزيمة لترمب، وعنونت أخرى بأن التصويت كان لصالح الأمل على حساب الخوف، فيما علقت أخرى بأن انتخاب غريم أوربان الشاب بيتر ماجار، هو العودة إلى البيت الأوروبي.
كان أوربان شخصية مثيرة للجدل، فبلاده عضو في الاتحاد الأوروبي، والمفارقة أنه يرتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويمارس نوعا من الفيتو على المفوضية الأوروبية في سياستها الاجتماعية والهجرة- رغم أن بلده ليس مستقبلا للمهاجرين- وبالأخص في علاقاتها بأوكرانيا، إذ كان يرفض تقديم قروض ومساعدات لهذا البلد الذي يوجد على خط المواجهة الحربية.
بيد أن ما يثير الانتباه، هو أن أوربان واحد من منظري الشعبوية اليمينية، ومن أمدّها بمفاهيم ومرجعيات، ومنها مصطلح الديمقراطية غير الليبرالية، ومفاده أن الديمقراطية ليست مقترنة بالضرورة بالليبرالية، بل لا تكون الديمقراطية ديمقراطية عندما لا تكون ليبرالية، بمعنى أن خيار الشعب يتعارض مع الاتجاهات الليبرالية سواء على المستوى الاقتصادي، أو الاجتماعي أو الثقافي.
فالديمقراطية النابعة من الشعب، تفضي، من وجهة نظر أوربان، إلى الحمائية الاقتصادية والاجتماعية، ضد الليبرالية الأخلاقية وما يرتبط بها من تحرر، وضد الهجرة، وتؤول إلى الحمائية الثقافية، بالدفاع عن اللغة والدين. ولذلك تمحور البعد غير الليبرالي حول قيم الأسرة، والدين، وتشجيع النسل.
💬 التعليقات (0)