f 𝕏 W
ربع قرن على الحادي عشر من سبتمبر

جريدة القدس

سياسة منذ 46 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

ربع قرن على الحادي عشر من سبتمبر

الثّلاثاء 15 سبتمبر 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

انقضى ربع قرن على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية، وشكلت واحدة من أبرز نقاط التحول في النظام الدولي المعاصر، إذ لم تقتصر آثار تلك الهجمات على الداخل الأمريكي، وإنما امتدت لتعيد رسم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، وتفتح الباب أمام سلسلة من الحروب والصراعات التي كان لمنطقة الشرق الأوسط النصيب الأكبر من تداعياتها.فبعد أسابيع قليلة من تلك الأحداث، بدأت الولايات المتحدة حربها في أفغانستان تحت عنوان مكافحة "الإرهاب"، قبل أن تنتقل المواجهة بعد أقل من عامين إلى العراق. فإذا كانت الحرب في أفغانستان قد ارتبطت بصورة مباشرة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر وتنظيم القاعدة، فإن غزو العراق عام 2003 شكل تحولا أوسع في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، تجاوزت آثاره حدود الدولة العراقية لتطال التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.فقد أدى إسقاط النظام العراقي إلى تغيير جوهري في موازين القوى الإقليمية، وفتح المجال أمام تنامي النفوذ الإيراني، في الوقت الذي دخلت فيه الدولة العراقية مرحلة طويلة من الاضطرابات الأمنية والانقسامات الداخلية. كما وفرت حالة عدم الاستقرار التي أعقبت الحرب بيئة ملائمة لظهور جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة، كان أبرزها تنظيم داعش الذي تمكن لاحقا من السيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا.وأمام هذه التداعيات، يبرز أحد أهم الأسئلة التي تطرحها هذه الذكرى بعد خمسة وعشرين عاما، والمتعلق بمدى نجاح الحرب على "الإرهاب" في تحقيق أهدافها. فإذا كانت الولايات المتحدة قد استطاعت مع حلفائها تفكيك العديد من التنظيمات وملاحقة قياداتها، فإن "الإرهاب" لم ينته، وإنما تغيرت أشكاله ومناطقه ووسائل عمله، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاية المقاربة العسكرية والأمنية وحدها لمعالجة ظاهرة ترتبط بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة.ولم تتوقف التحولات التي شهدتها المنطقة عند العراق وأفغانستان، فمع اندلاع أحداث الربيع العربي عام 2011، دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الاضطرابات، شهدت سقوط أنظمة سياسية واندلاع حروب داخلية في سوريا وليبيا واليمن، حيث تداخلت المصالح الدولية والإقليمية، وتزايد حضور القوى الخارجية، في الوقت الذي توسع فيه النفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة.ولا يمكن بالطبع رد جميع هذه التطورات إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر أو اعتبارها نتيجة مباشرة لها، إلا أن تلك الأحداث وما أعقبها من حروب أسهمت في إعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية للمنطقة. فالشرق الأوسط الذي دخل القرن الحادي والعشرين لم يعد هو ذاته بعد الحرب على "الإرهاب" وغزو العراق وما ترتب عليهما من تغيرات في موازين القوى الإقليمية.وفي خضم هذه التحولات، بقيت القضية الفلسطينية حاضرة رغم تغير الأولويات الدولية. فقد أدى صعود خطاب مكافحة "الإرهاب" بعد الحادي عشر من سبتمبر إلى هيمنة المقاربة الأمنية على جانب مهم من تعامل القوى الدولية مع قضايا الشرق الأوسط، في الوقت الذي تراجع فيه الزخم السياسي لإيجاد تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد أثبتت الأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو اختزالها في أبعاد أمنية، وأن غياب الحل السياسي سيبقي المنطقة عرضة لمزيد من المواجهات وعدم الاستقرار.إن مرور ربع قرن على أحداث الحادي عشر من سبتمبر لا ينبغي أن يكون مناسبة لاستعادة تفاصيل ذلك اليوم بقدر ما يمثل فرصة لقراءة التحولات التي أعقبته. ولعل الدرس الأبرز من تجربتي أفغانستان والعراق وما شهدته المنطقة لاحقا يتمثل في أن القوة العسكرية قد تنجح في إسقاط أنظمة أو تفكيك تنظيمات، لكنها لا تكفي وحدها لبناء الاستقرار أو معالجة جذور الصراعات. وبعد خمسة وعشرين عاما من الحروب والأزمات، تبقى الحاجة قائمة إلى حلول سياسية تعالج أسباب النزاعات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي أثبتت الأحداث أنها لا تزال في صميم أمن المنطقة واستقرارها.* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

ربع قرن على الحادي عشر من سبتمبر

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)