f 𝕏 W
نحو الخروج على أوسلو

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 23 د قراءة
زيارة المصدر ←

نحو الخروج على أوسلو

الثّلاثاء 15 سبتمبر 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

المقدمةأوسلو لم تمت… بل تحولت إلى غول يلتهم ما تبقى من المشروع الوطني. وبدلاً من مواجهة الواقع والخروج عليها، نتمسك بها ونعلق آمالنا على طائر عنقاء يخرجنا من الجب بدون جهد.بعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيع اتفاقيات أوسلو، وثلاثة عقود من الانتهاكات المستمرة لها وخفض سقفها إسرائيلياً، تحولت هذه الاتفاقيات مع الزمن، من إطار للبناء عليه، إلى عبء استراتيجي يمس جوهرياً بالتطلعات الوطنية الفلسطينية. فقد انتقلت من كونها اتفاقاً مؤقتاً ينتهي بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال خمس سنوات، إلى ترتيبات انتقالية نظرياً وأبدية على أرض الواقع، ويغلب على مفرداتها التفسير والسلوك والفعل الإسرائيلي الأحادي.نحن اليوم أمام احتلال عنيف ودموي مستمر بلا ضوابط، وجهود رسمية منظمة ومركزة لوأد الاتفاقيات على الأرض والتراجع عما تحقق منها، وخلق الوقائع لسحب الاعتراف بالتقسيمات الجغرافية والإدارية والسياسية المتفق عليها، وتشديد الحصار العسكري والسياسي والمالي والاقتصادي، وعلى رأسها توسع استيطاني غير مسبوق، وانفلات عدواني خطير للجيش وللمستوطنين في عموم الضفة الغربية، لتوفير الظروف والأسباب الكافية لانهيار السلطة في نهاية المطاف، وتكريس استحالة قيام دولة فلسطينية.بالتوازي، تستمر السلطة الفلسطينية بالإعلان "جهاراً نهاراً" عن تشبثها بالاتفاقيات، وعلى أرض الواقع تتكيف قسراً مع سحب إسرائيل لصلاحياتها، وتتعايش مع تحولها إلى كيان إداري عديم الصلاحيات تقريباً، محشور في مساحة ضيقة من الضفة الغربية، يغرق في أزمة شرعية وسياسية عميقة، في ظل معاناة وخنق وإفقار يعيشه المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك التفكك الاجتماعي والشرذمة السياسية والجغرافية لأسباب ذاتية، وأخرى مرتبطة بسياسات وممارسات المحتل الإسرائيلي وأدواته.بناء على ما تقدم، فإنه من المنطقي التساؤل بشأن وجاهة استمرار مرحلة أوسلو، على الرغم من القضم المستمر لصلاحيات السلطة وإطلاق العنان لتهويد الأرض بالاستيطان. ومن واجب الأطر التمثيلية في القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، والمنابر الفلسطينية العديدة في الوطن المحتل والشتات، طرق كل الأبواب والأفكار بحثاً عن مخارج تبقي القضية حية، حتى لو اختلفنا مع منظومة القيادة، ودفعنا ثمناً باهظاً من دمنا وقوت يومنا في البحث عن المخارج وسلوكها.قبل الخوض في تفاصيل هذا المسار وتحولاته، لا بد من تأكيد الفرضية التي يقوم عليها هذا التشخيص، لكونها المفتاح لفهم كل ما سيرد لاحقاً من وقائع وأرقام وتواريخ.يستند التشخيص والتحليل والتقييم والتوصية في هذا المقال، إلى مُسلَّمة أن اتفاق أوسلو كإطار انتقالي تمثل في منظومة حكم ذاتي بلس (Plus)، تحول إلى منظومة حكم ذاتي ناقص (Minus) ومؤبد على أرض الواقع، أنتج مع الزمن نظاماً سياسياً "عميقاً ورخواً"، وحوَّل عملياً م.ت.ف (التي أنشأته) إلى كيان تابع ومهمش بدون محتوى حقيقي، وبالكاد يمارس صلاحياته ودوره كإطار وطني جامع. وقد مهد ذلك لنشوء ما يمكن وصفه بحكم القلة (الأوليغارشية) السياسية والاقتصادية والاجتماعية.لم يقتصر سوء إدارة هذه الاتفاقيات على الجانب السياسي وهدف قيام الدولة، بل امتد ليطال العقد الاجتماعي والاقتصادي بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، وأضعف القدرة على بلورة رؤية وطنية جامعة ملزمة لكافة الأطياف السياسية الفلسطينية، بما في ذلك خلط العلاقة والتمثيل بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والقدس والداخل المحتل، والأهم فلسطينيو الشتات، الذين يمثلون أغلبية تعداد الشعب الفلسطيني.إن استمرار الالتزام بهذه الترتيبات الانتقالية بدون أفق، يشكل خطراً حقيقياً على ما تبقى من المصالح الوطنية والقضية الفلسطينية ككل، ووحدة الشعب، ويكرس مرحلة أوسلو كجسر للتصفية. ولا يمكن استمرار تجاهل هذا الخطر، والتهرب من استحقاقات المكاشفة والحوار العابر للفصائلية والجغرافية لحسم الموقف من هذه الاتفاقية، واتخاذ ما يلزم لتجاوزها.حققت الانتفاضة الأولى، التي انطلقت شرارتها في 7 كانون أول 1987، إنجازاً استراتيجياً أعاد تموضع قضيتنا في قلب هموم أجيالنا الشابة، وتصدر حراكات شعبية مناصرة في معظم دول العالم، وإعادة الاهتمام الإقليمي والدولي الرسمي بالقضية الفلسطينية، وتفهم الظلم الذي يعانيه شعبنا تحت الاحتلال، وكان لطابعها السلمي وجماهيريتها تأثير السحر على الموقف العالمي. وقد مهدت بإنجازاتها على الأرض لفتح حوار بين م.ت.ف. وأمريكا، وإعادة الحياة لعروق م.ت.ف. المتيبسة بفعل عزلتها السياسية في حينه، وتراجع الموقف والاهتمام الإقليمي بها، خاصة في خضم الانخراط في دعم وتمويل حرب الخليج الأولى. وقد كان لها الفضل الأكبر في إخراجها من عزلتها السياسية، وفتح الأفق لإمكانية العودة إلى مركز الاهتمام العالمي وإحياء رغبته بإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يقوم على مبدأ حل الدولتين.في المقابل، ولدت اتفاقيات أوسلو غداة حرب الخليج الثانية، في سياق دولي وإقليمي غير موات للجانب الفلسطيني. حيث عادت منظمة التحرير إلى عزلتها سياسياً وإفلاسها مالياً، بعد أن أخرجتها منها جزئياً انتفاضة الحجارة. إلا أن غموض موقفها (أو ما أُلصِقَ بها) بشأن احتلال الكويت عام 1990، والحرب على العراق عام 1991، أدى بها للتساوق مع الطروحات الأمريكية المنتصرة لإعادة هندسة العالم العربي والإقليم، من خلال ابتداع مسار مفاوضات ثنائية ومتعددة، ودفع م.ت.ف. إلى مقايضة الاعتراف بها ككيان سياسي باعترافها بدولة إسرائيل، والانخراط بمفاوضات توليد الحكم الذاتي، على قاعدة وعود بإنهاء الاحتلال عبر مسار تفاوضي محدد في إعلان المبادئ عام 1993. في البداية، شكلت هذه الاتفاقيات أملاً وطنياً إلى حد ما بإمكانية بناء دولة فلسطينية، خاصة مع إنشاء السلطة الوطنية ككيان انتقالي محدود المدة. غير أن هذا الأمل تبدد مع الزمن لأسباب داخلية وخارجية، خاصة بعد مقتل رابين.وفقاً لإعلان المبادئ، فقد كان من المفترض أن تنتهي المرحلة الانتقالية في أيار 1999 بالتوصل إلى اتفاق الحل النهائي وإعلان الدولة الفلسطينية. لم يحدث ذلك لأسباب ذاتية وموضوعية، حيث سعت إسرائيل منذ اليوم الأول لعرقلة التطبيق الأمين لنصوصها، وربما يذكر بعض القراء أن الاتفاق ينص على بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ومنطقة أريحا في 13 كانون أول 1993 بحد أقصى، إلا أن التنفيذ تأخر لعدة أشهر بسبب الخلافات حول الترتيبات الأمنية والمعابر والحدود، وقد صرح رابين في حينه علناً لوسائل الإعلام بأنه "لا توجد مواعيد مقدسة في التواريخ المقررة". وقد أصبحت هذه العبارة لاحقاً عقيدة ونهجاً سارت عليه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للتنصل من الجداول الزمنية للاتفاقيات، وتأجيل استحقاقات المرحلة الانتقالية والمفاوضات النهائية. وقد تماهى الموقف الأمريكي مع هذه العقيدة، ووفرت إدارة الرئيس بيل كلينتون غطاءً سياسياً لها، عبر تبني مبدأ "المرونة" ودعم فكرة إعطاء المفاوضات مزيداً من الوقت لحل التعقيدات الأمنية، بدلاً من الضغط للالتزام الصارم بالتواريخ المنصوص عليها في الاتفاق.بالتوازي، نشأت في الجانب الفلسطيني مصالح وأولويات مرتبطة بإطالة أمدها، تقدمت على أولوية الانفكاك عن إسرائيل خلال المدى الزمني المتفق عليه، وبذات الوقت أهملت القيادة الفلسطينية منح الأولوية المطلقة للخروج من المرحلة الانتقالية في وقتها، ولم تستثمر بشكل جدي للسير باتجاه ذلك. كما لم تُرسِ القواعد الحازمة للتحول من منظومة الثورة إلى منظومة الدولة، مما خلق ترهلاً بنيوياً في المؤسسات، وعرقل إرساء قواعد العمل المؤسسي الحقيقي، لتكون المرحلة الانتقالية بنية تحتية مؤكدة للدولة العتيدة، بما في ذلك فرض الالتزام بشعارات سلاح واحد في ظل سلطة واحدة وقانون واحد، وعلى ما أظن، عملت بعض الفصائل والتنظيمات على استحضار نموذج دولة الفاكهاني لكل فصيل بطريقته.لقد أطاح مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، وفشل شمعون بيريز بتأمين أغلبية لتشكيل حكومة عمالية عام 1996، إثر فوز اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وتشكيل الحكومة من أحزاب لم تعترف باتفاقيات أوسلو وصوتت ضدها، وكان من الطبيعي العمل الدؤوب من تلك الحكومة على تعطيل أي تقدم في تنفيذ التزامات الجانب الإسرائيلي المنصوص عليها بالاتفاقيات، رغم العديد من لقاءات التفاوض. وعلى الرغم من استعادة إيهود باراك صولجان الحكم عام 1999، ومباشرة مفاوضات كامب ديفيد للحل النهائي في شهر 7/1999، وطابا في شهر 1/2001 التي اعتبرت من أكثر الجولات عمقاً، حيث اقترب الطرفان فيها من صياغة تفاهمات حول قضايا الوضع النهائي (كالحدود واللاجئين والقدس)، لكنها انتهت دون اتفاق رسمي بسبب فشل حكومة باراك بالانتخابات الإسرائيلية، وفوز شارون، زعيم المعارضة اليمينية ورئيس حزب الليكود، والذي اتسم موقفه بالرفض المطلق والمعارضة الشديدة لمفاوضات طابا ونتائجها. وقد اتخذ بعد فوزه وتوليه رئاسة الحكومة خطوات عملية لإنهاء مسار طابا تماماً، بما في ذلك إعلان "موت" هذه التفاهمات، واستبعد العودة للتفاوض من النقطة التي انتهت إليها محادثات طابا، وحصار الرئيس عرفات في رام الله، وربما تسميمه وقتله.مع مرور الزمن، أصبحت أوسلو قيداً محكماً وسقفاً لتطلعات النظام السياسي الفلسطيني، المستهدف من قبل سياسة إسرائيلية ممنهجة للتخفيض المستمر بهدف تصفيته، وهكذا تحولت أوسلو إلى رمز واضح لفشل فلسطيني متعدد الأوجه، وخاصة في تنظيم العلاقة مع المحتل لضمان انتهاء المرحلة الانتقالية، وتكريس المرحلة للاستثمار في إنشاء بنية تحتية للدولة العتيدة، وتمتين الجبهة الداخلية، والحفاظ على م.ت.ف. كمرجعية سياسية ونضالية وإدارية. وبالتالي تم تهميش منظمة التحرير كإطار وطني جامع، لصالح سلطة إدارية منقوصة الصلاحيات، أنتجت نظاماً سياسياً يستند إلى "حكم القلة".تسلحت "الدولة العميقة" بشبكة بيروقراطية وأمنية راسخة، تسيطر على صناعة القرار خلف الواجهة الرسمية، مما أدى إلى تفشي الفساد والمحسوبية وتلاشي هيبة المؤسسات الضعيفة، فتجنبت أو عجزت عن فرض سيادة القانون، ولم تفلح خلال العقد الأخير في تقديم خدمات أساسية للمواطنين نتيجة لمحاصرتها من إسرائيل. وقد مهد كل ذلك لتعميق ضعف البنية المؤسسية للسلطة، واشتعال حرب إرادات بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد صيف عام 2000، تجلت في سياقها الفلسطيني بالانتفاضة الثانية، واستغلال ذلك من قبل إسرائيل للتحلل تدريجياً من معظم التزاماتها وفقاً لنصوص أوسلو، مما مكَّن حركة حماس لاحقاً من الفوز في الانتخابات التشريعية عام 2006، ثم تنفيذ انقلابها على السلطة في غزة عام 2007، وإقامة نظام سياسي وإداري منفصل عن السلطة في غزة.باستمرار المرحلة الانتقالية وانتزاع غزة من "الشرعية الوطنية"، تحول الوطن إلى كيانات سياسية وإدارية جغرافية منفصلة: محاصرة في غزة، ومنقوصة الصلاحيات في أجزاء كبيرة من الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه، سرَّعت إسرائيل خلق وقائع استيطانية في المنطقة "ج"، أي 60% من مساحة الضفة وفقاً للاتفاقيات، يتعذر معها تحقيق هدف إقامة الدولة على حدود الرابع من حزيران 1967. وبذلك، تحول "الوطن" واقعياً إلى مشاريع كيانات منفصلة جغرافياً وسياسياً وإدارياً واقتصادياً، غير قادرة على الفعل الوطني الموحد.بالتوازي مع ذلك، استفحل تآكل دور منظمة التحرير كمرجعية وطنية، وأصبحت حركة فتح المعادل الموضوعي لمنظومة الشرعية في الضفة، بينما استأثرت حركة حماس بشرعية بنادق الانقلاب في غزة، ووجد أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني (تعداد المقيمين في الشتات وإسرائيل) أنفسهم خارج الحسابات، معدومي التمثيل، ولا دور لهم في تشكيل مستقبل الشعب الفلسطيني. وقد ساهم طوفان 2023 في القضاء على ما تبقى من اللحمة بين شقي الوطن، وإضعاف الكيانية الجغرافية لصالح العسكرة في غزة، وحكم القلة من الأفراد في الضفة الغربية.استغلت إسرائيل هذا الواقع للتشكيك بأهلية م.ت.ف/السلطة للتحول نحو الدولة، وتنصلت من التزاماتها في العديد من المجالات، وأطلقت العنان للتوسع الاستيطاني الممنهج، ورؤية الدولة اليهودية على كامل فلسطين التاريخية، مستندة إلى الدعم الأمريكي غير المشروط. وبدلاً من أن يكون اتفاق أوسلو جسراً للمصالحة التاريخية، تحول إلى أداة سيطرة دائمة، أعطت إسرائيل الوقت الكافي لتغيير الواقع على الأرض بالمصادرة والاستيطان، وجعلت أي حل سياسي مستقبلي أكثر تعقيداً وربما مستحيلاً.في ظل معطيات سلوك وممارسات إسرائيل واستخدام المستوطنين لخلق الوقائع النافية لإمكانية قيام الدولة الفلسطينية، هل استمرار التشبث بمرحلة أوسلو مصلحة فلسطينية؟ الإجابة ببساطة لا. على الرغم من ذلك، يرى بعض المدافعين عن استمرار الترتيبات الحالية أن أوسلو، رغم كل عيوبها، تبقى الإطار الدولي الوحيد المعترف به، وأن الخروج منها سيؤدي إلى فراغ سياسي ومالي وأمني كارثي، ويحرم الفلسطينيين من الحد الأدنى من الشرعية الدولية والمساعدات، ويفتح الباب أمام فوضى قد تُستغل لإعادة صياغة الواقع بما هو أسوأ، مما يحتم علينا التحوط لذلك بشتى السبل.إلا أن هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن الاستمرار نفسه هو ما يحول الترتيبات الانتقالية إلى واقع مؤبد، ويمنح الاحتلال الوقت الكافي لتكريس الوقائع الاستيطانية والجغرافية التي تجعل الدولة مستحيلة، ويُفرغ الشرعية من مضمونها يوماً بعد يوم، حتى لم يعد ما يُحافظ عليه سوى قشرة إدارية متآكلة غير قادرة على حماية الأرض والإنسان والمشروع الوطني، يتم استغلال وجودها الصوري كغطاء مؤقت لتكريس الاحتلال والاستيطان والضم الزاحف وتصفية القضية. وعوضاً عن أن تكون السلطة أداة مدنية انتقالية ومشروع بنية تحتية للدولة، حولها استمرار مرحلة أوسلو إلى منظومة سياسية وإدارية مترهلة تحت سقف الاحتلال، بولاية على جزء من الشعب الفلسطيني، ترتهن إرادتها بشكل شبه مطلق لسقف الوقائع الاحتلالية، وسيف اشتراطات المساعدات الخارجية.ومما زاد الطين بلة، استمرار الاستعصاء بشأن لم الشمل الوطني وطي صفحة الانقسام، وتفعيل الإطار القيادي الموحد، وتنفيذ إعلان بكين بشأن الوحدة الوطنية وإدارة غزة ما بعد انتهاء حرب الإبادة، وعدم عقد الانتخابات العامة لأكثر من عقدين، مما أفقد السلطة معظم أسس ومقومات شرعيتها الدستورية والانتخابية والشعبية، خاصة في ظل ادعاءات وتذمر من فئات ومنابر عديدة، أنها تراعي مصالح نخبة محدودة على حساب العوام، تستفرد بالقرار والامتيازات، مما منع بناء مؤسسات حقيقية شفافة ومحوكمة قادرة على مواجهة التحديات الوطنية.وبذلك وصلنا إلى ما نحن عليه من حيث تآكل الهوية الوطنية، واتساع الفجوة بين الفلسطينيين في الضفة والقدس وغزة، والفلسطينيين المنسيين في الداخل والشتات، والانفراط التدريجي للثقة بالعقد السياسي والاجتماعي الذي لطالما وحد الشعب الفلسطيني رغم الجغرافيا.وعلى الرغم من الوضع الإقليمي والعربي والدولي غير الموافق أو الجاهز لتفهم أو قبول التحلل من مرحلة أوسلو، فإن إعلان رموز قيادة الاحتلال بالتنصل من أوسلو وإلغائه، يمنح فرصة سانحة فلسطينياً لاستغلال هذا الخيار والذهاب في اتجاهه، وتحويله إلى المدخل الأوحد لتصويب المسار، وكسر الجمود السياسي، وحسم مصير المرحلة الانتقالية وإعادة صياغة العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، في ظل استمرار وتفاقم حالة الجمود واستفحال العدوان، والاستيلاء على مساحات شاسعة من الضفة، وخلق وقائع تمنع قيام دولة فلسطينية ذات محتوى.وحيث إن مثل هذه الخطوة قد تخلق فوضى قد تؤدي إلى تداعيات أمنية، فلا سبيل إلا لاستنفار الوضع الداخلي، وحشد المجتمع العربي والإسلامي والدولي للتدخل، حفاظاً على الاستقرار ومنع انزلاق الإقليم إلى مواجهة مفتوحة، والدفع باتجاه تحقيق السلام الحقيقي الذي يستجيب للتطلعات والطموحات الوطنية الفلسطينية.داخلياً، لا خيار أمام النظام السياسي الفلسطيني إلا التسليم بفشل مسار أوسلو واللجوء إلى تعبئة وطنية واسعة باتجاه الطلاق من هذه المرحلة، بغض النظر عن الدخول في متاهات النقاش حول أسباب فشله. يبدأ الأمر بمكاشفة أمينة مع الشعب، والإعلان الصريح بإنهاء التنسيق الأمني والالتزامات الاقتصادية غير المتكافئة، وترسيخ فكرة أننا دولة تحت الاحتلال، من حقها مقاومته بالوسائل المشرعة وفقاً للمواثيق والمعاهدات الدولية وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة.بالتوازي، يتوجب العودة للجذور وإعادة الزخم والدور إلى مؤسسات م.ت.ف. كمرجع وطني نهائي، وتفعيلها وتسليمها صولجان الحكم باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومصالحه، وهي ليست مجرد عنوان ومؤسسات خاملة، بل هي تعبير جاد عن وحدانية الشعب الفلسطيني وتطلعاته، وامتثال لعقد سياسي جامع بين فصائل وأحزاب وعموم الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. واستناداً لكل ما سبق، فإن نفخ الروح بـم.ت.ف. وخروجها من تحت مظلة السلطة واستعادة دورها يعتبر مخرجاً آمناً ووحيداً من سرداب أبدية السلطة. ويبقى السؤال كيف؟ في ظل الشرذمة والموت السريري لمعظم الفصائل وما يسمى القوى الوطنية والإسلامية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأهم من كل ذلك تغييب الشتات الفلسطيني.ولا بد أن يترافق كل ذلك مع حملة دبلوماسية مستمرة إقليمياً ودولياً بهدف حشد الدعم والمناصرة لعزل الاحتلال. أما الخطوة الأهم فهي بناء مؤسسات موازية أو انتقالية تشمل نشوء أحزاب سياسية رصينة تمتثل لميثاق م.ت.ف.، وتشب على طوق الفصائل، وتزاحمها مع المستقلين والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لضمان انتقال سلس يحافظ على الوحدة الوطنية. ومن الضروري إشراك فلسطينيي الشتات في هذا التحول بحكم هويتهم وانتمائهم وحصتهم من المستقبل، التي لا تقل عن حصة أي طرف آخر.إن هذه الانعطافة تتطلب حشد كل الطاقات وعلى رأسها المجتمع المدني والقطاع الخاص، للعب دور محوري في الانتقال نحو مرحلة ما بعد أوسلو. فهم مؤهلون للتكتل في أحزاب سياسية وتجمعات مستقلة لتمثيل الصوت المستقل عن منظومة المحاصصة الفصائلية التقليدية، ويستطيعون الضغط من أجل انتهاج الشفافية والمشاركة الواسعة في صياغة عقد سياسي واجتماعي واقتصادي جديد، ليتم تبنيه من شعبنا حيثما كان، والمراقبة الجادة لتنفيذ الإصلاحات. ولا أرى مدخلاً لذلك إلا بعقد الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية المتزامنة النزيهة لتكون الأساس الذي يُبنى عليه أي إصلاحات سياسية وإدارية ومالية ومؤسسية عميقة وقابلة للقياس، تستند إلى ما تحقق فعلياً من إنجازات سابقة، وتتسم بالموضوعية وعدم الانحياز، وتشمل تعزيز الشفافية، والمكافحة الشاملة للفساد عبر هيئات مستقلة تماماً، وتطوير آليات الفصل بين السلطات واستقلال القضاء. كما تشمل العمل على إنجاز مصالحات تاريخية داخل حركة فتح وتفعيل دورها الوطني، بما يعزز تماسك أحد أبرز مكونات النظام السياسي ويُسهم في ترتيب البيت الداخلي.الإعلان الفلسطيني عن الخروج من عباءة أوسلو، أو حتى السير في مسار منظم لإنهائها، ليس خياراً سهلاً ولا خالياً من الكلفة. فهو يحمل مخاطر سياسية وأمنية واقتصادية حقيقية على المدى القصير والمتوسط، ويستدعي تعاملاً واعياً وحذراً مع تحديات داخلية وخارجية معقدة. فعلى الصعيد الإسرائيلي، يُتوقع أن ترد تل أبيب بإجراءات عقابية إضافية متصاعدة، تشمل تشديد الحصار المالي والاقتصادي، ومحاولة استغلال أي فراغ أمني أو مؤسسي لإعادة صياغة الوقائع على الأرض بما يخدم مشروعها. كما قد تلجأ إلى فرض عقوبات على الأفراد والمؤسسات، وتصعيد التضييق على المواطنين والتقييد الإضافي على الحركة والتنقل والمعابر.أما على الصعيد الداخلي، فتتمثل أبرز التحديات في احتمال حدوث اضطراب إداري أو أمني خلال فترة الانتقال، ومقاومة بعض الشبكات المستفيدة من الوضع القائم، وصعوبة تحقيق التوافق الوطني الكامل في ظل استمرار الانقسام وتعدد الأجندات. يضاف إلى ذلك خطر تراجع الخدمات الأساسية أو تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية إذا لم تُدر عملية الخروج بتخطيط دقيق.إقليمياً ودولياً، قد يواجه المسار تردداً أو تحفظاً من أطراف ترى في الترتيبات الحالية قدراً من "الاستقرار"، أو تخشى من تداعيات أي تغيير جذري على معادلات المنطقة. كما أن مشروطيات المساعدات الدولية قد تتحول إلى أداة ضغط إضافية. ومع ذلك، فإن هذه المخاطر، على جديتها، تبقى أقل كلفة من الثمن الاستراتيجي طويل الأمد للاستمرار في الإطار الحالي. فالإبقاء على الترتيبات الانتقالية لفترة مفتوحة، يعني مواصلة تفريغ القضية من محتواها، وتعميق الشرذمة، وتحويل المجتمع الفلسطيني تدريجياً إلى تجمعات سكانية منفصلة ذات أجندات ضيقة، فاقدة للبوصلة الوطنية الجامعة.أما الضمانات التي يمكن أن تقلل من هذه المخاطر، فتكمن في عدة عناصر وخطوات مترابطة ومتوازية:أولاً، التخطيط المسبق المحكم والإدارة التدريجية المنظمة للخروج والتخلي التدريجي عن أوسلو، والعمل بالتوازي على بناء بديل عن السلطة وإعادة بناء مؤسسات المنظمة، بما يمنع الفراغ المؤسسي والأمني. وسيكتسب هذا المسار زخماً كبيراً إن تمت مأسسته بشفافية ودون محاصصة، وتوكل مهمة تسييره لفريق وطني جامع محلياً وخارجياً، ويعمل بشكل مفوض ومستقل.ثانياً، بناء أوسع توافق وطني ممكن عبر الحوار غير المقيد بهيمنة أي فريق على الآخرين، يبني على الجهود التي بذلت لشمل القوى من خارج م.ت.ف. ولا يقتصر على الفصائل، لا بل تشارك فيه مختلف مكونات المجتمع، وفي مقدمتها الشباب والمرأة والشتات، وبالوزن النسبي لمختلف المصالح، ويبدأ بإعادة تشكيل الإطار القيادي المؤقت، المتفق عليه سابقاً، بحيث يشمل مكونات المجتمع الأخرى وقواه غير الفصائلية.ثالثاً، التحرك الدبلوماسي المبكر والمكثف عربياً وإسلامياً ودولياً لشرح المسار وحشد الغطاء السياسي والمساندة. وحيث إن مسار التخلي عن أوسلو سيكون له انعكاسات تاريخية على الوضع المحلي والعربي والدولي، فإنه لا بد أن يقع في مركز هذه الجهود مسألة بناء تحالف واسع لدعم هذه الخطوات، وتأمين الحماية لشعبنا، والشراكة الفعلية والشفافة في تحمل الأعباء، بما في ذلك أن ننطلق من مسلمة أن هذا المسار ينطلق بإرادة فلسطينية، وعمق عربي وإسلامي وإقليمي ودولي، على قاعدة أن الفشل في الخروج من هذه المرحلة شكل خطراً على الاستقرار الإقليمي والدولي.رابعاً، بالتوازي، ولتأمين الإدارة الجادة لمشروع التخلي عن أوسلو، فإنه لا بد من الانخراط في تغيير بنيوي وشامل في القيادة والرؤية والاستراتيجيات وصياغة الميثاق الوطني. وبناء حركة وطنية جديدة على أنقاض الحركة القائمة حالياً، التي ثبت عجزها وفشلها وتشتتها.خامساً، الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين خلال المرحلة الانتقالية لتأمين الصمود المستدام، وتكثيف دور مؤسسات المجتمع المدني في تعبئة الفراغ الناجم عن التغييب القسري لبعض المؤسسات الرسمية.سادساً، اللجوء إلى مسارات متوازية في الحشد السياسي والاقتصادي والجماهيري لإحباط خطط تصفية القضية من جذورها، بما يوزع الأعباء ويقلل من نقاط الضعف.إن الوعي المبكر بهذه المخاطر، والاستعداد المنظم لها، وتحويلها إلى جزء من حسابات القرار، لا إلى مبرر للشلل، هو ما يفصل بين مغامرة غير محسوبة ومسار وطني مسؤول.أعتبر أن استمرار المرحلة الانتقالية بدون سقف زمني لنهايتها يشكل انتحاراً سياسياً، وتصفية طوعية متدحرجة للقضية الفلسطينية، وتفتيتاً قسرياً لشعبنا، ليتحول مع الزمن إلى تجمعات ذائبة في وطنها ومجتمعاتها المستضيفة، تجمعها الذكريات وحسرة الحلم الضائع، أصولها الفلسطينية. ولذلك فإن تحديد سقفها مسألة مصيرية يترتب عليها مستقبل الشعب الفلسطيني. وقد تنشأ ظروف قاهرة تمنع تفعيل المسار لأي سبب جوهري، يحول دون إمكانية الوقف الفوري للترتيبات الانتقالية القائمة.لا بد من الانخراط بمسار انتقالي أحادي منظم ومحدود زمنياً بسقف 5 سنوات بحد أقصى. يبدأ بمرحلة تحضيرية قصيرة تُخصص للتشاور المحلي الواسع مع مختلف المكونات الوطنية، وإجراء الاتصالات الإقليمية والدولية والأممية، وربما الإسرائيلية، وإصدار الإعلانات السياسية المحددة. وبعدها تتم مباشرة تنفيذ مراحل الخروج من عهد أوسلو، والتمهيد لحل السلطة تدريجياً، ونقل صلاحياتها، وفق الترتيب التالي:مباشرة إعادة بناء التمثيل الوطني وتفعيل منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للكل الفلسطيني: يُركز الجهد على إصلاح المنظمة وتفعيلها كإطار وطني جامع وحيد، بالاستناد إلى ما تحقق سابقاً من توافقات، وفي مقدمتها تشكيل الإطار القيادي الموحد وتفعيل إعلان بكين. ويشمل ذلك إعادة بناء مؤسسات المنظمة على أسس تمثيلية حقيقية تتجاوز الفصائلية، وتمنح الوزن المناسب للشباب والمرأة والقطاع الخاص، وتمثيلاً متناسباً للشتات، على أن يتم ذلك بشفافية مطلقة ووفقاً لمعايير متفق عليها وطنياً.إعادة توجيه المنظومتين الأمنية والاقتصادية: البدء في تقليص ودمج الأجهزة الأمنية، وإنهاء التنسيق الأمني بشكل تدريجي منظم قائم على الجدوى التبادلية لاستمرار هذا التنسيق وإعادته إلى الأسس التي بُني عليها، وهي عملية الانتقال التدريجي للصلاحيات والأرض من سيطرة الاحتلال إلى السلطة الفلسطينية التي كانت أصلاً إجراء مؤقتاً على طريق التحول إلى دولة، وتحويل جزء من القدرات نحو حماية المواطنين، بالتوازي مع إجراءات اقتصادية مقاومة تقلل الارتهان وتدعم المنتج الوطني.الحسم السياسي والقانوني لتكريس وتنفيذ إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية وحل السلطة، وإعلان الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وإلغاء الترتيبات الاقتصادية والأمنية الانتقالية كافة، بما فيها الغلاف الجمركي الموحد. ومن البديهي أن يتم البحث جدياً بإمكانية الإعلان الفوري لقطع الطريق على خلق المزيد من الوقائع الاستيطانية في الأفق القريب.مراجعة مبادئ وأسس الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، بما يشمل تحولها من إعلانات سياسية إلى وقائع تترجم الاعتراف، علاقات وبروتوكولات تعاون وغيرها من أركان السيادة المتبادلة، والتزامات دولية ثنائية وجماعية بمحتوى الدولة الفلسطينية العتيدة.التواصل والحشد الموازي محلياً وإقليمياً ودولياً: يُنفذ بشكل متوازٍ مع جميع المراحل تواصل فعال محلي وإقليمي ودولي لشرح ما نحن مقبلون عليه، وحشد الدعم والتأييد والانخراط من فلسطينيي الشتات. كما يشمل تواصلاً دبلوماسياً مكثفاً على المستويات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية، لشرح الخطوة وأسبابها والغاية منها، وطلب المساندة السياسية والمادية والمعنوية اللازمة لإنجاح الخروج من عباءة أوسلو.وقد تشمل خطوات الانتقال من السلطة إلى الدولة تفاصيل عملية محددة، أبرزها: نقل الصلاحيات السياسية والتمثيلية كاملة إلى منظمة التحرير (الإطار المؤقت)، وتشكيل لجنة عليا لإدارة انتقال الوظائف المدنية والخدمية بما يمنع حدوث فراغ إداري، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية تحت مظلة وطنية جديدة، وتسوية الالتزامات المالية والتعاقدية المترتبة على السلطة، وإبلاغ الأطراف الإقليمية والدولية والأممية رسمياً بإنهاء الترتيبات الانتقالية بتاريخ معين، مع الاحتفاظ بالحد الأدنى من الهياكل الإدارية المؤقتة التي تضمن استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين خلال فترة الخروج من عباءة أوسلو.لا مخرج من هذا المأزق إلا بالاعتراف الصريح بفشل مشروع ومرحلة أوسلو، ومصارحة الشعب بأن الترتيبات الانتقالية قد تحولت إلى قيد يستنزف المشروع الوطني. طبعاً، فإن الاعتراف وحده لا يكفي، بل يجب أن يتحول إلى قرار سياسي واضح بالخروج التدريجي المنظم من عباءتها.لا بد من مباشرة حوار وطني حقيقي خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، بهدف إعادة الشرعية الانتخابية من خلال صناديق الاقتراع إلى مؤسسة الحكم، لتتأهل كحامل لمشروع الخروج بالشراكة، التي لا تقتصر على الفصائل، بل تضم أحزاباً سياسية قائمة أو في طور التشكيل، والمستقلين والشباب والمرأة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وعلى رأس الجميع ممثلو الشتات. والاتفاق على آليات عملية لإعادة بناء م.ت.ف. كإطار جامع حقيقي، وصياغة عقد وطني جديد يقوم على المساواة والشراكة والديمقراطية وتداول السلطة بالانتخاب الدوري.المطلوب اليوم ليس مزيداً من التشخيص، بل شجاعة اتخاذ القرار، ووضوح الأولويات، وتخطيط يقلل الخسائر قدر الإمكان. فالتيه السياسي تحت سقف أوسلو لم يعد مجرد خطأ، بل أصبح خطراً وجودياً.إن ما أطرحه في هذا المقال ليس من نسج الخيال، وإنما نتاج تفكير عميق لفترة طويلة حول الموضوع، ووجوب انتهاء المرحلة الانتقالية، بما لها وما عليها، وآمل أن يشكل ما أطرح شرارة للبحث الجماعي عن الانعتاق من قيود الوضع القائم، وتصويب المسار الوطني، ووضع الإقليم والعالم وإسرائيل أمام خيار إيجاد الحل، أو التهيؤ للفوضى العارمة، أو على الأقل وضع مسألة وجوب الانعتاق من أوسلو على طاولة القلق العام شعبياً ورسمياً، في فلسطين والعالم.فلسطين تستحق عقداً جديداً يليق بتضحيات أهلها. والوقت لم يعد يسمح بالانتظار.

ماهيما سيكاند: ممثلة جمهورية الهند لدى فلسطين

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)