أستاذ للعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس (المغرب).
تعامل مسؤولو المغرب وإسبانيا مع تداعيات موجة الهجرة إلى مدينة سبتة في أواخر يوليو/تموز 2026، حتى الآن، بحذر شديد، إذ حرصوا على انتقاء كلماتهم بعناية، تفاديا لأي سوء فهم أو تأويل من جانب الطرف الآخر. ويعكس هذا الحذر، إلى جانب الأبعاد المتنوعة التي اتسم بها هذا الحدث، طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية وتعقيداتها.
تتميز العلاقات المغربية الإسبانية بدرجة عالية من الترابط والاعتماد المتبادل، لكنها أيضا تتسم بالحذر والتوجس.
وقد ساهمت عوامل كثيرة في تكريس هذه الوضعية، ومن ضمنها الإرث الاستعماري الثقيل، واستمرار احتلال إسبانيا لمدينتي سبتة ومليلية وجزر مغربية على الساحل المتوسطي، وعدم الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بينهما، سواء في البحر الأبيض المتوسط أو على الساحل الأطلسي قبالة جزر الكناري.
وهذا ما يجعل هذه العلاقات شديدة الحساسية تجاه الأحداث السياسية والأمنية والتحولات الاقتصادية بين البلدين.
وقد أضافت الهجرة بعدا آخر إلى هذا الاعتماد المتبادل، إذ أصبحت في بعض الأحيان متداخلة مع أبعاد جيوسياسية أوسع.
التعليقات (0)