يبدو أن للانتخابات الفلسطينية قدرة عجيبة على إيقاظ المشاعر. فما إن يقترب موعد الاقتراع حتى يبدأ موسم الحنان الانتخابي: فجأة يظهر أبٌ للشباب، وصديقٌ للفقراء، وشقيقٌ للتجار، ورفيقٌ للقدس، ونصيرٌ للمرأة، ومساندٌ للمرضى، وصاحب مبادرات إنسانية عظيمة... بعضها لم نسمع به إلا عندما بدأت صناديق الاقتراع تقترب!
والأغرب أن هذا الحنان يأتي أحيانًا بموعد أدق من مواعيد الانتخابات نفسها!
لا اعتراض على العمل الإنساني، بل كل الاحترام لكل من يخدم الناس في السر قبل العلن، وفي الأيام العادية قبل المواسم الانتخابية. لكن هناك فرقًا بين من يخدم الناس لأنه يؤمن بهم، ومن يكتشف أنه يحب الناس عندما يحتاج إلى أصواتهم. أخبار ذات صلة لماذا يبدو استحقاق تشرين الثاني الانتخابي أضغاث أحلام؟ عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
الفقر ليس حملة انتخابية، والمريض ليس صورة دعائية، والطفل ليس خلفية لمنشور، والمحتاج ليس رقمًا في كشف الأصوات.
ثم تبدأ الحكاية الثانية: تحالفات الأشخاص.
أسماء تتقارب، وشخصيات تلتقي، وصداقات قديمة تعود إلى الواجهة، وصور من أرشيف سنوات بعيدة تُستخرج بعناية. وأحيانًا يبدو المشهد وكأن السياسة قررت، في ليلة واحدة، أن تعيد اكتشاف كل صداقاتها القديمة!
التعليقات (0)