واشنطن – سعيد عريقات-15/9/2026
في تقرير لها الاثنين، تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن اليمن يتحول من جبهة مزمنة في حرب إقليمية إلى عقدة استراتيجية في أزمة الطاقة العالمية، بعدما وسّع الحوثيون المدعومون من إيران سيطرتهم على مناطق حيوية قرب مضيق باب المندب. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط على ممرات الطاقة في المنطقة، بينما تستنزف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران القدرات العسكرية الأميركية وتدفع حلفاء واشنطن إلى مواجهة تداعيات صراع لا تبدو له نهاية واضحة.
وكانت الحرب الأميركية مع إيران قد فتحت جبهات متداخلة، من لبنان حيث تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله، إلى العراق حيث دخلت فصائل مسلحة مرتبطة بإيران على خط المواجهة. ومع التقدم الحوثي في اليمن، بات أهم ممرين للطاقة في الشرق الأوسط، مضيق هرمز وباب المندب، واقعين عملياً تحت نفوذ إيران وحلفائها، ما يمنح طهران قدرة إضافية على التأثير في حركة التجارة وإمدادات النفط.
وبحسب الخبراء، تزداد المخاطر على السعودية، فيما تتعرض خطوط الملاحة في البحر الأحمر والخليج لضغوط متزامنة. وقال مسؤولون إيرانيون إن الحرب لن تنتهي، وإن طرق الشحن لن تعود إلى طبيعتها، قبل معالجة الصراعات المختلفة في المنطقة. وتواجه دول الخليج، التي كانت تأمل في نهاية سريعة للحرب، واقعاً أكثر تعقيداً بعدما وجدت نفسها داخل مواجهة قد تمتد لسنوات.
وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إتش. إي. هيلير للصحيفة إن ما يحدث في اليمن ليس قضية منفصلة، بل نتيجة مباشرة لافتراض أميركي يقوم على إنهاك إيران عسكرياً واقتصادياً مع إبقاء بقية المنطقة تحت السيطرة. غير أن اتساع الجبهات يختبر قدرة واشنطن على إدارة هذا الافتراض، خصوصاً بعدما أصبح الجيش الأميركي مطالباً بحماية ناقلات النفط في الخليج وتشديد الحصار على الموانئ الإيرانية.
وكان من المقرر أن تجتمع دول الخليج في عُمان مع مسؤولين إيرانيين وعُمانيين لبحث أزمة مضيق هرمز، لكن الاجتماع أُرجئ. وفي الوقت نفسه، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من ترمب دعم الجهود ضد الحوثيين. وبحسب الصحيفة قالت مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي وافق على تقديم المساعدة باستثناء شن هجمات مباشرة. وشملت المساندة، وفق المصدر نفسه، معلومات استخبارية ودعماً في تحديد الأهداف وإرسال عشرات المستشارين العسكريين، فيما زار قائد القيادة المركزية الأميركية السعودية لإظهار الدعم.
التعليقات (0)