ويشير برنامج "للقصة بقية" الذي بُث مساء الاثنين على شاشة الجزيرة إلى أن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ليست مجرد تجمعات سكانية للاجئين، بل نشأت بعد تهجير الفلسطينيين من قراهم عام 1948، وتحولت مع مرور العقود من أماكن إيواء مؤقتة إلى تجمعات سكنية دائمة، وبقيت في الوقت نفسه شاهدا حيا على قضية اللاجئين وحق العودة.
ويقول خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي إن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس تقع بالقرب من الخط الأخضر، وهو ما يجعلها، من وجهة نظره، عائقا أمام التمدد الإسرائيلي باتجاه المدن الفلسطينية.
أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية سليمان الشاهين، فيرى أن طبيعة المخيمات نفسها، بما تتسم به من كثافة سكانية وأزقة ضيقة، تجعل السيطرة عليها أكثر تعقيدا، مشيرا إلى أن السيطرة على هذه المخيمات يمكن أن تحمل أيضا رسالة ردع لبقية مخيمات الضفة الغربية.
ولا تقتصر أهمية المخيمات على رمزيتها، فموقعها الجغرافي يزيد من حساسية الصراع حولها. ويوضح التفكجي أن مخيم جنين، الذي تبلغ مساحته نحو نصف كيلومتر مربع ويبعد قرابة أربعة كيلومترات عن الخط الأخضر، تحيط به المستوطنات والطرق الالتفافية من جهات عدة، فيما تقع مخيمات نور شمس وطولكرم على مسافات قريبة من الخط الأخضر، وتحاصرها الحواجز والمستوطنات والطرق الالتفافية.
وتشير المعطيات التي عرضها تقرير "للقصة بقية" ، استنادا إلى صور أقمار صناعية حللها مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات"، إلى تعرض نسب كبيرة من مباني المخيمات الثلاثة للتدمير أو الأضرار. ففي مخيم جنين تضرر أو دُمر 680 مبنى، أي 53% من إجمالي مباني المخيم، بالتزامن مع شق طرق وتوسعات جديدة تجاوز مجموع أطوالها أربعة كيلومترات.
وفي مخيم طولكرم طال الضرر 407 مبان، بنسبة 37% من منشآت المخيم، فيما امتدت الممرات الجديدة والتوسعات لأكثر من كيلومترين ونصف الكيلومتر. أما مخيم نور شمس، فسجل تضرر أو تدمير 434 مبنى، بنسبة بلغت 55%، بينما وصلت أطوال الطرق المستحدثة والتوسعات إلى نحو كيلومترين ومئتي متر.
التعليقات (0)