لم تكن الأغنام بالنسبة للحاجة النابلسية عهود خضير مجرد ماشية، بل كانت جزءا من حياتها ومصدرا تعتمد عليه في إعالة أسرتها، بعدما بدأت تربيتها منذ سنوات، في محاولة لتأمين قوت عائلتها والاعتماد على نفسها. لكن يوم الجمعة، حُرمت الحاجة من مواصلة علاقتها بالماشية، بعدما هاجم مستوطنون إسرائيليون مزرعتها وسرقوا أغنامها.
وتقول عهود للجزيرة إنها أخذت الأغنام وهي صغيرة، واعتنت بها وربّتها يوما بعد يوم حتى كبرت، وكانت تعرف كل واحدة منها، وتتعامل معها وكأنها فرد من أفراد أسرتها. وعلى مدار سنوات، بذلت عهود جهدا في إطعامها ورعايتها ورعيها، أملا في أن تكبر هذه الأغنام وتوفر لها ولعائلتها مصدر دخل يساعدهم على مواجهة أعباء الحياة.
وتصف عهود كيف فقدت في لحظة واحدة ما بنته على مدى سنوات من التعب، مضيفة "لم أخسر فقط عددا من الأغنام، بل خسرت مشروعا عوّلت عليه، ومصدر رزق ارتبط بجهد ووقت وعلاقة بهذه الحيوانات التي رافقتني لسنوات".
وبصوت يغلب عليه أسى الفقد، قالت عهود "اعتدت أن آتي من البلد كي أرى الأغنام التي كانت تركض إليَّ عندما تراني مثل الأطفال"، مضيفة أن الأغنام التي كانت 8 صارت 20 غنمة، وتحولت إلى جزء من حياتها، وأن فقدها أبكاها.
وأشارت عهود إلى أنها تعاني حالة من الصدمة والانهيار منذ وقوع الاعتداء، مؤكدة أن ما يؤلمها ليس فقط القيمة المادية للأغنام، وإنما ما تمثله بالنسبة إليها، بعدما رعتها منذ صغرها وتعلقت بها، وكانت تراها وتتعامل معها "مثل أولادها".
وفي الجزء الأخير من المقطع المصور الذي تمشي فيه الحاجة عهود متثاقلة إلى المكان الذي كانت تربي فيه أغنامها، يظهر المستوطنون وهم يسوقون الأغنام بعيدا عن محضنها الأصلي، قبل أن يصعدوها إلى سيارة تمهيدا لنقلها.
التعليقات (0)