خاص - شبكة قُدس: لم تعد المعركة الإعلامية في الحروب والصراعات الحديثة هامشًا مكمّلًا للمعركة الميدانية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا منها، بما تمتلكه وسائل الإعلام من قدرة على تشكيل الوعي، وصناعة الصور الذهنية، وتوجيه مواقف الجمهور، وتقديم روايات قد تسبق الحدث أو تعيد تفسيره بعد وقوعه.
وفي الحالة العربية والفلسطينية، يكمن السؤال حول طبيعة الرسائل التي تصل إلى الجمهور، ومدى استقلال المؤسسات الإعلامية في اختيار مصادرها ومصطلحاتها وضيوفها، فضلًا عن تأثير التمويل والملكية والأجندات السياسية في تحديد ما يُعرض وما يُحجب.
في هذا الحوار، يتناول الكاتب والباحث السياسي محمد القيق دور الإعلام في الحروب والصراعات، وآليات صناعة الرسائل السياسية، وتأثير المصطلحات والصور والضيوف والمصادر في تشكيل الرواية، إضافة إلى التبعية للمصادر الإسرائيلية والغربية، وسبل بناء إعلام عربي وفلسطيني أكثر استقلالًا وقدرة على إنتاج روايته ومعلوماته.
قدس: إلى أي مدى يُنظر إلى الإعلام بوصفه أداة للتأثير والسيطرة، وليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار؟
محمد القيق: الإعلام تاريخيًا يُعدّ أحد أسلحة السيطرة والتأثير في الحروب والصراعات، إذ يعمل على ثلاثة محاور أساسية. الأول يتمثل في الجبهة الداخلية، من خلال التركيز على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتفكك الأخلاقي، بما قد يؤدي إلى هزّ الجبهة الداخلية وتماسك المجتمع وإضعاف قدرته على الصمود.
أما المحور الثاني، فيستهدف جبهة المقاومين عبر تضخيم صورة القوة العسكرية وإظهار قدرات الطرف الآخر باعتبارها قوة لا تُهزم، بما يحقق ما يمكن تسميته بالهزيمة المعنوية المسبقة. يحدث ذلك مثلًا من خلال التصوير من الأعلى لناقلات الطائرات، بما يرسّخ فكرة أنها قوة لا يمكن هزيمتها، وأنها الأقوى والمنتصر.
التعليقات (0)