شهدت ألمانيا زلزالا سياسيا ساحقا بقوة تسع درجات بحسب تعبير مجلة دير شبيغل الألمانية، وذلك إثر تمكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD)، الذي يمثل أقصى اليمين ويتبنى سياسات مناهضة للهجرة ويدعو للتقارب مع روسيا، من الفوز بالانتخابات في ولاية "ساكسونيا أنهالت" الواقعة شرق ألمانيا، إذ احتل المركز الأول بنسبة 44%، أي أقل بقليل من الأغلبية المطلقة.
حدث ذلك بعد أن توجه نحو 1.6 مليون ناخب مؤهل لاختيار برلمان الولاية الجديد في 6 سبتمبر/أيلول الحالي. ومن ثم باتت هناك ولاية ألمانية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وزوال النظام النازي على أعتاب حكومة يمينية "متطرفة"، بعدما نجح حزب البديل في حصد 39 من أصل 83 مقعدا في برلمان الولاية.
حزب البديل، الذي يفرق بين الألمان الأصليين وحاملي جوازات السفر الألمانية، والذي تعتبره حتى زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان متشددا، أجبر خصومه على التراجع، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المنتمي ليمين الوسط بزعامة المستشار الألماني الحالي فريدريش ميرتس، الذي نال 17.2% من الأصوات، وهو أقل مما حصده في انتخابات الولاية نفسها قبل خمس سنوات.
وقد صرح ميرتس للمجلس التنفيذي لحزبه بعد النتيجة بأن تلك الانتخابات هزت الحزب من جذوره، علما بأن ميرتس كان قد وضع عام 2018، قبل أن يُنتخب مستشارا، هدفا يتمثل في تقليص شعبية حزب البديل إلى النصف. وكانت خطة ميرتس تعتمد على سحب البساط من الحزب عبر تبني سياسة هجرة متشددة، لكن مساعيه باءت بالفشل وفقا لنتائج الانتخابات الأخيرة.
"عكست نتائج الانتخابات الغضب الجماهيري من المستشار الألماني الحالي وحكومته"
على الجانب الآخر حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي المنتمي ليسار الوسط، المتحالف مع ميرتس في الحكومة الحالية، على 9.3% فقط من الأصوات، وهو ما يمثل نكسة كبيرة للحكومة الائتلافية الألمانية الحالية الممثلة ليمين ويسار الوسط. وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية فإن نتائج تلك الانتخابات جاءت انعكاسا مباشرا للغضب الجماهيري من المستشار الألماني الحالي وحكومته، إذ أظهرت استطلاعات آراء الناخبين في الولاية الألمانية بعد خروجهم من مراكز الاقتراع غضبهم الشديد من ميرتس ووعوده التي لم تُنفَّذ من وجهة نظرهم، وهي الوعود المتعلقة بإنعاش الاقتصاد وتعزيز الانضباط المالي، فضلا عن السخط الجماهيري من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.
التعليقات (0)