لم يعد الخلاف التجاري بين كندا والولايات المتحدة محصورا في الرسوم الجمركية والمفاوضات التجارية المتعثرة، إذ بدأت تداعياته تمتد إلى طبيعة العلاقة التي ربطت البلدين لعقود، وسط مؤشرات على ابتعاد كندي يتخذ أشكالا اقتصادية وشعبية وإستراتيجية.
وترصد صحف وتقارير أمريكية انتقال الاستياء من سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الحياة اليومية للكنديين، بالتوازي مع تحركات حكومية لتقليص الاعتماد على أكبر شريك تجاري للبلاد، والبحث عن بدائل خارج السوق الأمريكية.
وبين رغبة الكنديين في تقليل ارتباطهم بالولايات المتحدة وصعوبة فك تشابك اقتصادي ترسخ على مدى عقود، بدأت أوتاوا تدير وجهها نحو شركاء آخرين، وفي مقدمتهم أوروبا، فاتحة الباب أمام تحول قد يعيد رسم موقع كندا الاقتصادي والإستراتيجي.
لكن ما بدا تعثرا في المفاوضات على الطاولات الرسمية انتقل سريعا إلى موائد الكنديين وقراراتهم اليومية، إذ ترصد صحيفة واشنطن بوست كيف تحول التسوق لدى بعضهم إلى فعل ذي طابع وطني، مع تزايد تجنب المنتجات الأمريكية.
وتقول الصحيفة إن عددا متزايدا من الكنديين في أنحاء البلاد يحاولون تقليص ارتباطهم بجارتهم الجنوبية، مستخدمين قراراتهم المتعلقة بالسفر والتسوق للتعبير عن "استيائهم" من السياسات التجارية لإدارة ترمب وخطابها التصعيدي.
وفي هذا الصدد، أشاد رئيس الوزراء مارك كارني بالكنديين الذين عدّلوا عادات إنفاقهم، قائلا "أقوى التحركات جاءت منكم، بشرائكم المنتجات الكندية وسفركم داخل كندا".
التعليقات (0)