في الشهر الأول لتقاعده، يتفقد موظف سابق رصيده المصرفي، فيشعر بالفرح بعد وصول أول معاش شهري إلى حسابه. فالمبلغ يبدو كافيا للطعام والسكن والدواء وبعض النفقات الشخصية، مع هامش صغير للطوارئ.
لكنّ الوضع يختلف بعد سنوات، فالمعاش لا يزال يصل بانتظام، لكنّ المبلغ الذي كان يطمئنه لم يعد يشتري الاحتياجات نفسها. فاتورة البقالة ترتفع، والدواء أصبح أغلى، فيما تزداد أعباء السكن والطاقة، وتتقلص محتويات عربة التسوق.
وتختصر هذه المفارقة أحد أصعب تحديات التقاعد، فالتضخم لا يسحب الأموال من الحسابات، وإنما يستنزف قدرتها على الشراء، خصوصا عندما تتوالى موجات الغلاء، وتصبح الأسعار المرتفعة نقطة انطلاق لزيادات جديدة.
وبينما يستطيع الموظف محاولة تعويض ذلك بطلب زيادة راتبه أو تغيير وظيفته، تكون خيارات المتقاعد أضيق، إذ يذهب معظم دخله إلى احتياجات يصعب تأجيلها أو الاستغناء عنها.
ومع امتداد سنوات العمر، يصبح الحفاظ على دخل التقاعد اختبارا طويلا للمتقاعدين والحكومات معا. كيف تواكب المعاشات الأسعار؟ وهل تستطيع المدخرات سد الفجوة؟ ومن يدفع تكلفة حماية مستوى المعيشة طوال سنوات قد تمتد لعقود؟
لا تُقاس قيمة المعاش بالمبلغ الذي يصل إلى الحساب وحده، وإنما بما يغطيه من احتياجات. فقد يبقى الدخل ثابتا، بينما ترتفع تكلفة الحياة التي كان يكفي لتمويلها.
التعليقات (0)