أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في السويد تقارباً حاداً في الأصوات، حيث وضعت أحزاب يسار الوسط المعارضة في موقع المبادرة لاستعادة السلطة. ويأتي هذا التقدم وسط تراجع ملحوظ في نفوذ اليمين المتطرف، مما يعكس تحولاً في المزاج السياسي العام بالبلاد.
وعلى خلاف موجات الصعود اليميني التي تجتاح عدة دول أوروبية، تمكنت كتلة يسار الوسط من تحقيق تفوق بفارق ثلاثة مقاعد عن التكتل اليميني الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء أولف كريسترشون. وقد نتج هذا الفارق بشكل أساسي عن خسارة حزب (ديمقراطيو السويد) اليميني المتطرف لعدد من مقاعده البرلمانية.
وتشير تقديرات هيئة الانتخابات إلى أن الأحزاب الداعمة لزعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ماجدالينا أندرسون، تتجه للحصول على 176 مقعداً في البرلمان المكون من 349 مقعداً. وفي المقابل، يتوقع أن يحصد التكتل اليميني المنافس نحو 173 مقعداً، مما يجعل المنافسة محتدمة حتى اللحظات الأخيرة.
وأكدت أندرسون في خطاب أمام مؤيديها أن السويد ستشهد ولادة حكومة جديدة في حال تأكدت هذه الأرقام بشكل نهائي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن أي حكومة قادمة ستواجه تحديات جسيمة في ظل الانقسام البرلماني الواضح وضيق الفارق بين المعسكرين.
ورغم التوقعات بتغيير القيادة، يرجح محللون أن تظل السياسات الخارجية للسويد ثابتة، خاصة فيما يتعلق بدعم أوكرانيا والالتزامات تجاه المعسكر الغربي. إلا أن الملفات الداخلية، وعلى رأسها الهجرة والجريمة، ستظل تتصدر أولويات أي تشكيل وزاري جديد.
وفيما يخص ملف الهجرة، تبنى الحزب الديمقراطي الاجتماعي نهجاً أكثر صرامة خلال الفترة الأخيرة مقارنة بسياساته السابقة. ويبدو أن هذا التحول جاء استجابة لقلق الناخبين المتزايد، مما يجعل العودة إلى سياسات 'الباب المفتوح' أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.
التعليقات (0)