وسّعت جماعة أنصار الله (الحوثيين)، نطاق سيطرتها على الساحل الغربي لليمن وصولا إلى قلب مضيق باب المندب، وذلك بعد انتشار مسلحيها في جزيرة ميون الإستراتيجية، في تطور يعزز وجود الجماعة على واحد من أهم ممرات الملاحة والتجارة العالمية.
وكشف تحليل بيانات أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن حركة عبور السفن من مضيق باب المندب لم تتأثر، رغم سيطرة الحوثيين، على جزيرة ميون الواقعة في مدخل مضيق باب المندب.
تبرز خطورة التموضع في الجزيرة الإستراتيجية في كونها تبعد فقط حوالي 1.6 ميل بحري (نحو 3 كيلومترات) عن أقرب نقطة من ممر الفصل الملاحي الشمالي لعبور السفن من مضيق باب المندب، في حين تبعد أقصى نقطة نحو 5.94 ميلات بحرية (قرابة 11 كيلومترا) من الممر الجنوبي المحاذي للحدود مع جيبوتي وإريتريا.
يضع هذا القرب الجغرافي اللصيق حركة الملاحة البحرية بالكامل تحت المراقبة البصرية المباشرة بالعين المجردة ومن ارتفاعات الأرض الطبيعية للجزيرة، مما يمنح الحوثيين قدرة فعلية للسيطرة على الممر.
ويكتسب هذا التمركز أهمية إضافية في ظل ارتباطه بالجزر اليمنية الواقعة في البحر الأحمر، لا سيما الجزر القريبة من باب المندب، والتي تمثل نقاط ارتكاز إستراتيجية للإشراف على الممرات البحرية وحركة السفن. فكلما توسعت سيطرة الجماعة على المناطق الساحلية المحاذية للمضيق، زادت قدرتها على تعزيز حضورها العسكري في هذه المواقع الحساسة.
ويأتي التقدم الحوثي الأخير في الجزيرة بعد سلسلة مكاسب ميدانية متسارعة على الساحل المطل على البحر الأحمر، شملت السيطرة على مدينة المخا وجزيرة زقر، بينما تحاصر الجماعة قوات حكومية في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، في مسعى يضع معظم المواقع والجزر اليمنية المطلة على مضيق باب المندب تحت سيطرتها أو ضمن نطاق ضغط عسكري مباشر.
التعليقات (0)