في 14 سبتمبر/أيلول 2026، أعادت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) التذكير بفكرة تبدو شاعرية لكنها حقيقة مثبتة علميا، أن الإنسان ليس منفصلا عن الكون، بل يحمل في جسده مادة صنعتها أحداث كونية سبقت وجود الشمس والأرض بمليارات السنين.
جاء ذلك في صورة اليوم الفلكية التي نشرتها الوكالة بعنوان "من أين جاءت عناصر جسدك؟"، موضحة أن الهيدروجين في أجسامنا يعود إلى الانفجار العظيم، بينما تكون الكربون والأكسجين داخل النجوم، وصنع كثير من الحديد في انفجارات نجوم هائلة انتهت إلى مستعرات عظمى. أما بعض العناصر الأثقل، مثل الذهب، فيرجح أن تكون نشأت في اصطدامات نجوم نيوترونية.
الفكرة ليست جديدة؛ فقد اشتهر عالم الفلك الأميركي كارل ساغان بتعبير "نحن مصنوعون من غبار النجوم"، قبل أن تتراكم الأدلة التي جعلت العبارة أكثر من مجرد استعارة.
وتوضح ناسا اليوم أن العناصر الموجودة في أجسادنا وعظامنا والأرض والكويكبات كانت موجودة في نجوم سبقت الشمس والنظام الشمسي، وأن التلسكوبات الحديثة تستطيع تتبع البصمات الكيميائية لهذه العناصر في النجوم والمادة المنتشرة في الفضاء.
بدأت القصة في الكون المبكر، عندما نتج معظم الهيدروجين والهيليوم وكميات صغيرة من الليثيوم خلال الدقائق الأولى بعد الانفجار العظيم، ومن هذه المادة البدائية ولدت النجوم الأولى، التي لم تكن تحتوي تقريبا على عناصر أثقل من الهيليوم. داخل تلك النجوم بدأت عمليات الاندماج النووي بصنع عناصر أثقل، قبل أن تنتشر أجزاء منها في الفضاء عند نهاية حياة بعض النجوم.
وهكذا دخل الكون في دورة كونية من الميلاد والموت وإعادة التدوير. فحين تنفجر النجوم أو تطرد مادتها إلى الفضاء، تختلط العناصر الجديدة بالغاز والغبار بين النجوم، ثم تتجمع بفعل الجاذبية لتكوين نجوم جديدة وأنظمة كوكبية.
التعليقات (0)