كاتب وأكاديمي عراقي متخصص في الاقتصاد.
في العصر الذهبي للعولمة، كانت بوصلة التجارة الدولية تتجه نحو مبدأ واحد وهو "تعظيم الربحية " وخفض التكاليف اللوجيستية إلى الحد الأدنى.
لقد بنيت سلاسل التوريد العالمية على فلسفة "التسليم في الوقت المحدد " (Just-in-Time)، حيث الأولوية القصوى لتقليص نفقات التخزين والشحن.
ولكن، وسط العواصف الجيوسياسية العاتية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط اليوم، تحولت تلك البوصلة بعنف نحو عقيدة جديدة قوامها "الأمن الاقتصادي " ومرونة سلاسل التوريد، أو ما يعرف بإستراتيجية "التحوط للطوارئ ".
إن الصراعات المتلاحقة، وعسكرة الممرات البحرية، والاضطرابات التي تعصف بالبحر الأحمر، أعادت إحياء شبح "إغلاق المضايق "، وحولت الممرات المائية الضيقة من مجرد شرايين تجارية حيوية إلى أسلحة جيوسياسية فتاكة في صراع النفوذ العالمي.
هذه التفاصيل تفرض على دول الخليج حاجة ماسة لبلورة إستراتيجية مشتركة تتجاوز المشاريع الفردية، نحو بناء شبكة خليجية موحدة من الممرات اللوجيستية البرية، وربط خطوط الأنابيب بشرايين تمتد نحو بحر العرب أو البحر الأحمر، وتأسيس منظومة أمن غذائي إقليمية تقوم على تحويل مفهوم "الأمن الاقتصادي " من مجرد تنويع لمصادر الدخل إلى تحصين مادي وعملياتي لشرايين الحياة ضد الابتزاز الجيوسياسي
التعليقات (0)