لم تكن صناعة السيارات الأمريكية يوما مجرد قطاع اقتصادي عادي، بل كانت الرمز الأبرز للتفوق الصناعي والتقني للولايات المتحدة طوال القرن العشرين.
فمن خطوط تجميع "هنري فورد" التي غيرت وجه التصنيع العالمي، إلى ناطحات السحاب القائمة في وسط ديترويت والتي شُيدت حين كانت أموال "موتور سيتي" تتدفق كالنهر، شكلت السيارات عماد الاقتصاد والهوية الوطنية للبلاد.
غير أن هذا المشهد المهيب يبدو اليوم وكأنه ينتمي إلى عصر مضى، إذ تواجه الصناعة الأمريكية تراجعا هيكليا متسارعا، انحصر معه نفوذها الحقيقي تدريجيا داخل السوق المحلية، بينما تتقلص مكانتها العالمية بوتيرة تدعو للقلق.
يتجلى تراجع صناعة السيارات الأمريكية في مؤشرات كمية صارخة، فبعد أن كانت واشنطن تنتج نحو ثلاثة أرباع سيارات العالم في منتصف القرن الماضي، باتت تنتج الثمن فقط. هذا التدهور ليس وليد اللحظة، بل هو حصاد عقود من التراجع التدريجي الذي تسارعت خطاه مؤخرا.
تعكس البيانات صعودا خاطفا للشركات الآسيوية التي كانت تمثل أطرافا هامشية في العقود الماضية:
تزامن هذا الانكماش مع عجز تجاري مزمن؛ إذ بلغ إجمالي العجز التجاري الأمريكي في قطاع السيارات نحو 3.3 تريليونات دولار خلال الفترة الممتدة من عام 1963 إلى عام 2023.
التعليقات (0)