شهدت مدينة الدمازين، العاصمة الإدارية لولاية النيل الأزرق السودانية، ليلة ساخنة إثر تعرضها لهجوم مفاجئ بالطائرات المسيرة نفذته قوات الدعم السريع. وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة الحدودية المتاخمة لإثيوبيا، مما أثار حالة من الذعر بين السكان الذين استيقظوا على أصوات القصف الجوي.
من جانبها، سارعت حكومة ولاية النيل الأزرق إلى إصدار بيان رسمي أكدت فيه وقوع الهجوم، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني تعاملت بفعالية مع الأهداف المعادية. وأوضح البيان أن القوات المسلحة أحبطت محاولات استهداف المنشآت الحيوية في المدينة، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية باتت تحت السيطرة بعد التصدي للمسيرات المهاجمة.
ونقلت مصادر ميدانية أن إحدى الطائرات المسيرة سقطت في محيط مطار الدمازين، مما أدى إلى اندلاع حريق ضخم وتصاعد ألسنة اللهب التي شوهدت من مسافات بعيدة. ورغم الانفجار الكبير الذي خلفه سقوط المسيرة، لم ترد تقارير رسمية فورية عن حجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالمرفق الجوي.
وتكتسب مدينة الدمازين أهمية استراتيجية بالغة كونها ظلت بعيدة نسبياً عن أتون الصراع المباشر منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023. إلا أن التحركات الأخيرة لقوات الدعم السريع وحلفائها على طول الحدود الإثيوبية تشير إلى رغبة في التمدد شمالاً، حيث تتمركز هذه القوات حالياً على بعد نحو 100 كيلومتر فقط من قلب المدينة.
وعلى الصعيد الإنساني، يفاقم هذا الهجوم من معاناة المدنيين في الولاية التي استقبلت قرابة 100 ألف نازح خلال العام الحالي جراء العمليات العسكرية المستمرة. ويقيم نحو نصف هؤلاء النازحين داخل مدينة الدمازين، مما يجعل أي تصعيد عسكري مباشر داخل المدينة بمثابة كارثة إنسانية تهدد حياة آلاف العائلات التي لا تملك مأوى آخر.
ويرى مراقبون أن فتح جبهة النيل الأزرق يضع الجيش السوداني أمام تحديات لوجستية وعسكرية معقدة، حيث سيضطر لتوزيع قواه بين جبهات متعددة في آن واحد. فبالإضافة إلى النيل الأزرق، تشهد منطقة كردفان حالة من الجمود العسكري والاشتباكات المتقطعة بالمسيرات، مما يستنزف القدرات الدفاعية للقوات المسلحة في مواجهة التكتيكات الجديدة.
التعليقات (0)