أصدرت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية تقريراً حقوقياً صادماً يتهم السلطات الإسرائيلية بتنفيذ مشروع استراتيجي أطلقت عليه اسم «مشروع المحو». ويوضح التقرير أن هذا المشروع يهدف بشكل أساسي إلى تقويض الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وتحويل حياة السكان إلى جحيم غير قابل للاستمرار.
وحددت المنظمة في تقريرها خمسة محاور رئيسية تعتمد عليها السياسة الإسرائيلية، وهي العنف الممنهج، والتطهير العرقي، وفرض قيود مشددة على الحركة، بالإضافة إلى الخنق الاقتصادي والتدمير الاجتماعي والسياسي. واعتبرت أن هذه الممارسات ليست أحداثاً معزولة بل هي أجزاء من آلية واحدة تعمل بتناغم تام.
وأشارت المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الضفة الغربية شهدت ارتقاء 1108 فلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، من بينهم 245 طفلاً سقطوا برصاص قوات الاحتلال أو اعتداءات المستوطنين. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري والميداني الذي يمارس ضد المدنيين في مختلف المحافظات الفلسطينية.
وفيما يتعلق بسياسة التطهير العرقي، أكدت «بتسيلم» أن إجبار التجمعات الفلسطينية الصغيرة والمعزولة على ترك أراضيها ومنازلها تحت وطأة تهديد السلاح أو الهدم يمثل جريمة مكتملة الأركان. وأوضحت أن هذه التجمعات تتعرض لضغوط هائلة تجعل من البقاء في مناطقها أمراً مستحيلاً من الناحية العملية.
من جانبه، أوضح كريم جبران، مدير العمل الميداني في المنظمة أن قيود الحركة تحولت إلى أداة عقاب جماعي عبر نشر أكثر من 900 بوابة عسكرية وحاجز في أنحاء الضفة. وضرب مثالاً ببوابة بلدة سعير التي أقيمت في عام 2025، مؤكداً أنها تعيق حياة آلاف المواطنين وتفصلهم عن محيطهم الحيوي.
ويعيش في الضفة الغربية المحتلة نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون توسعاً استيطانياً محموماً يضم أكثر من نصف مليون مستوطن. وتؤكد التقارير أن هذا التواجد الاستيطاني يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ومنع إقامة أي كيان سياسي متصل للفلسطينيين في المستقبل.
التعليقات (0)