لم تكن كرة القدم يومًا خطرت في بال منة عاشور، الفتاة ذات الـ 13 عامًا، التي ألفت أن تسكب شغفها في تفاصيل الحرف اليدوية، إلى أن جاء القصف الإسرائيلي ليقلب حياتها رأسًا على عقب، ويتركها وشقيقها فايز مبتوري القدم.
غير أن عتمة الفقد لم تكن سوى عتبة لحكاية أخرى؛ ففي أزقة أحد مخيمات النزوح، قاد القدر خطى "منة" وشقيقها نحو "جمعية فلسطين لكرة القدم البتر"، لتجد الفتاة نفسها أمام رياضة لم تختارها يومًا، لكنها تحولت سريعًا إلى مساحة دافئة تستعيد فيها ثقته بنفسها، وتتخلص تدريجيًا من شعور الاختلاف عن أقرانها، فيما وجد شقيقها في المستطيل الأخضر فرصة ذهبية لبعث حلم قديم كاد البتر أن يطفئه.
هذه التحولات الفردية التي عاشتها "منة" و"فايز"، تقف خلفها مساحة رياضية تحاول "جمعية فلسطين لكرة القدم البتر" تحويلها إلى مشروع أوسع للمبتورين في قطاع غزة.
يقول مؤسس ورئيس الجمعية، فؤاد أبو غليون، إن المشروع يستهدف الأشخاص الذين تعرضوا للبتر في حرب الإبادة الحالية، وكذلك من سبق أن تعرضوا له في حروب سابقة، من الأطفال والفتيات والشباب والسيدات، عبر تدريبهم على كرة القدم.
ويوضح أبو غليون لـ "وكالة سند للأنباء"، أن كرة القدم للمبتورين لها اتحاد دولي وآخر آسيوي، وأن الجمعية تعمل في غزة بوصفها الجهة التي تجمع الممارسين الفلسطينيين لهذه اللعبة، انطلاقًا من ضرورة إشراك مختلف فئات المجتمع في الرياضة.
وبعد الحرب، استأنفت الجمعية تدريبات فريق الفتيات، وبدأت التواصل مع اللاعبات للعودة إلى التدريبات والاستعداد للمشاركات الخارجية، في حال فتح المعابر وإتاحة إمكانية السفر.
التعليقات (0)