أصدر مركز الجزيرة للدراسات ورقة للباحث ياسر مناع تناقش دوافع التوجه نحو إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية بعد أكثر من عقدين على آخر انتخابات تشريعية ورئاسية، والاصطفافات والتحركات السياسية التي بدأت تتشكل استعدادًا لها، في ظل استمرار الانقسام وتزايد الضغوط المرتبطة بإصلاح النظام السياسي وتجديد شرعيته.
تناقش هذه الورقة دوافع التوجه نحو إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية بعد أكثر من عقدين على آخر انتخابات تشريعية ورئاسية، والاصطفافات والتحركات السياسية التي بدأت تتشكل استعدادًا لها، في ظل استمرار الانقسام وتزايد الضغوط المرتبطة بإصلاح النظام السياسي وتجديد شرعيته. كما تبحث موقع الانتخابات ضمن مسار الإصلاح السياسي للسلطة الفلسطينية، وصلتها بانتخابات المجلس الوطني وإعادة ترتيب مؤسسات منظمة التحرير، والعوائق السياسية والميدانية التي قد تؤثر في إجرائها وشمولها. وتكتسب العملية بُعدًا إضافيًّا من توقيتها؛ إذ تأتي الانتخابات الفلسطينية بعد الانتخابات الإسرائيلية؛ بما يجعل نتائج الأخيرة عاملًا حاضرًا في الظروف المحيطة بالاستحقاق الفلسطيني. وتنتهي الورقة إلى بحث المسارات المحتملة للعملية الانتخابية ومآلاتها.
تنبع أهمية هذا الاستحقاق من طول فترة الانقطاع الانتخابي التي سبقته، فقد أجرى الفلسطينيون آخر انتخابات رئاسية، في 9 يناير/كانون الثاني 2005، تلتها الانتخابات التشريعية، في 25 يناير/كانون الثاني 2006؛ إذ حصلت قائمة “التغيير والإصلاح” التابعة لحركة حماس على 74 مقعدًا من أصل 132، مقابل 45 مقعدًا لحركة فتح، فيما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 77.69%(1).
ولم تُستكمل المحاولات اللاحقة لتجديد المؤسسات بالانتخاب؛ إذ وصلت محاولة عام 2021 إلى انتهاء مرحلة الترشح للانتخابات التشريعية، قبل أن يصدر مرسوم رئاسي، في 30 أبريل/نيسان 2021، يقضي بتأجيل الانتخابات على خلفية رفض إسرائيل السماح بإجرائها في مدينة القدس(2). ومنذ ذلك الحين، لم تُجدَّد مؤسستا الرئاسة والمجلس التشريعي، وهو ما يضع الانتخابات المرتقبة في سياق يتصل مباشرة بتجديد التمثيل السياسي والشرعية المؤسسية بعد أكثر من عقدين من آخر اقتراع.
وفي عام 2026، عاد المسار الانتخابي عبر أكثر من مدخل؛ إذ أصدر الرئيس الفلسطيني، في 2 فبراير/شباط، مرسومًا دعا فيه الفلسطينيين في الوطن والشتات إلى انتخاب المجلس الوطني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، حيثما أمكن داخل فلسطين وخارجها(3). ثم أصدر، في 9 يوليو/تموز 2026، مرسومًا حدَّد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا للانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من عام 2027(4). وحدَّدت لجنة الانتخابات المركزية فترة الترشح بين 26 سبتمبر/أيلول-7 أكتوبر/تشرين الأول على أن تبدأ الحملة الانتخابية في 6 نوفمبر/تشرين الثاني(5).
تنطلق الورقة من تقدير يرى في انتخابات 2026 جزءًا من محاولة أوسع لإعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعيتها بعد عقدين من الجمود الانتخابي. وتمنح التحولات داخل حركة فتح، ومساعي حماس لبناء تحالف انتخابي أوسع، وعودة تيار محمد دحلان إلى موقع أكثر حضورًا في المشهد السياسي، إلى جانب تحركات القوى اليسارية والمستقلين، هذا الاستحقاق له قابلية لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية. كما تشير الخطوات التنفيذية المتخذة حتى الآن إلى مسار يتجاوز مجرد إعلان موعد للانتخابات، غير أن الوصول إلى يوم الاقتراع يظل مرهونًا بإمكان إجرائها في قطاع غزة والقدس، ومستوى التوافق بين القوى الفلسطينية، وكذلك بالموقف الإسرائيلي من إجرائها.
التعليقات (0)