القدس المحتلة- لم تعد السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة تحتاج بالضرورة إلى إقامة مستوطنة مكتملة البنية أو ضخ استثمارات كبيرة في وحدات سكنية وشبكات طرق وخدمات.
فقد برز خلال السنوات الأخيرة نمط أكثر سرعة وأقل كلفة، يقوم على إنشاء مزارع وبؤر رعوية في مواقع إستراتيجية، تبدأ أحيانا بخيمة أو غرفة متنقلة (كرفان)، وسياج بدائي، وقطيع من الأغنام أو الأبقار، وعدد محدود جدا من المستوطنين.
بهذه الأدوات يتحول وجود عائلة واحدة أو راع إلى نقطة ارتكاز للسيطرة على مساحة أكبر بكثير من حجم البؤرة نفسها. فالرعي لا يقتصر على الأرض التي تقام عليها المنشآت، بل يمتد إلى مساحات أكبر، بينما تؤدي الاعتداءات على الفلسطينيين ومنع وصولهم إلى أراضيهم ومصادر المياه إلى توسيع نطاق السيطرة الفعلية تدريجيا.
هنا تكمن فكرة خيمة لا تكلف 100 دولار للسيطرة على جبل أو مجموعة جبال، وبالتالي تحقيق أثر جغرافي وسياسي واسع عبر استثمار محدود جدا، بدل المرور بالمسار الطويل والمكلف لإنشاء مستوطنة رسمية.
وتفيد المعطيات الواردة في تقرير منظمة "ييش دين" الحقوقية الإسرائيلية، بعنوان "رعاة في مراعي غيرهم" بأن مزارع المواشي أصبحت أداة لتغيير خريطة الاستيطان وفرض واقع طويل الأمد على الأرض الفلسطينية.
ولا يعتمد الاستيطان الرعوي على الرعي وحده، بل يستند إلى منظومة من الأدوات تشمل الأسلحة والمركبات والكلاب والطائرات المسيّرة، تُستخدم لحماية المواقع الاستيطانية وتقييد حركة الفلسطينيين. وتكتسب الأسلحة أهمية خاصة في هذه المزارع، إذ تمنح قلة من المستوطنين قدرة أكبر على فرض وجودهم في مناطق نائية وتوسيع مجال السيطرة.
التعليقات (0)